الصفحة 42 من 251

غير أنه في الاقتصاد المعولم يتعين حتى على الولايات المتحدة أن تنظر في كيفية إمكانية تعرض أهدافها الاقتصادية لخطر عند استخدامها للقوة. فبعد انتصارها في الحرب العالمية الثانية، ساعدت في إعادة بناء اقتصاد اليابان. ولكن من الصعب أن يتصور المرء إمكانية تهديد فعلي أميركي باستخدام القوة لفتح أسواق اليابان أو تغيير قيمة الين. ولا يستطيع المرء أن يتصور بسهولة استخدام الولايات المتحدة للقوة كحل النزاعات مع كندا أو أوروبا. فعلى عكس الفترات السابقة فإن جزر السلام التي لم يعد استخدام القوة فيها خيارة متاحة في العلاقات بين الدول صارت تميز العلاقات بين معظم الديمقراطيات الليبرالية الحديثة، وليس في أوروبا وحدها. وإن وجود مثل هذه الجزر المسالمة لهو دليل على الأهمية المتزايدة للقوة الناعمة، حيث توجد قيم مشتركة حول ما يشكل سلوكا مقبولا فيما بين الدول الديمقراطية المتشابهة. ففي علاقات الديمقراطيات المتقدمة كلها مع بعضها بعضا فإنها جميعا من الزهرة.

وحتى البلدان غير الديمقراطية التي تشعر بقيود شعبية أخلاقية أقل حول استخدام القوة يتعين عليها أن تنظر في تأثيراتها على أهدافها الاقتصادية. ففي الحرب مخاطرة ردع المستثمرين الذين يسيطرون على تدفق رؤوس الأموال في اقتصاد معولم (31)

ولعله كان من الأسهل قبل قرن من الزمن أن تستحوذ دولة على أراضي دولة أخرى بالقوة بدلا من"تطوير الآلة الاقتصادية والتجارية الرفيعة المستوى للحصول على الفائدة من التبادل التجاري معها" (32) . ولكن من الصعب أن يتصور المرء اليوم مخططا تحاول فيه اليابان مثلا أو تنجح باستخدام القوة لاستعمار جيرانها. وكما يجادل اثنان من محللي مؤسسة راند، فإنه"في عصر المعلومات فإن ميزات"التعاون""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت