الصفحة 40 من 251

نهاية القرن أتاح لها أن تخلق صورة في الشؤون العسكرية. ذلك أن القدرة على استخدام تكنولوجيا المعلومات لخلق أسلحة دقيقة، ومخابرات حقيقية، ومسوح واسعة لميادين القتال الإقليمية، وتحسين في القيادة والسيطرة، قد أتاحت للولايات المتحدة أن تندفع إلى الأمام باعتبارها القوة العسكرية العظمى الوحيدة في العالم.

ولكن تقدم العلم والتكنولوجيا كانت له آثار متناقضة على القوة العسكرية على مدى القرن الماضي. فهو من جهة جعل الولايات المتحدة القوة العظمى الوحيدة في العالم، بجبروت عسكري لا يضاهى، ولكنه في الوقت نفسه أحدث تزايدة تدريجيا في التكاليف السياسية والاجتماعية لاستخدام القوة العسكرية من أجل الغزو. ومن المفارقات أن الأسلحة النووية كانت مقبولة للردع، ولكنها أثبتت أنها رهيبة ومدمرة إلى درجة أنها صارت عضلات مربوطة مقيدة - أي ذات تكلفة أكثر من اللازم عند استعمالها في الحرب، إلآ تحت أقسى الظروف القاهرة، من الناحية النظرية (27) . وهكذا انتصرت فيتنام الشمالية غير النووية على أميركا النووية، كما أن الأرجنتين غير النووية لم ترتدع عن مهاجمة جزر الفولكلاند التابعة لبريطانيا رغم مكانة بريطانيا النووية.

أما التغير المهم الثاني فكان هو الطريقة التي حرضت بها تقنية الاتصالات الحديثة نشوء النزعة القومية وانتشارها، مما زاد صعوبة تحكم الإمبراطوريات بالسكان المتيقظين اجتماعية. ففي القرن التاسع عشر كانت بريطانيا تتحكم بربع العالم بنسبة ضئيلة من سكانه. ومع تنامي النزعة القومية، صار الحكم الاستعماري أبهظ تكلفة، فانهارت الإمبراطورية البريطانية. فالإمبراطوريات الرسمية ذات التحكم المباشر بالسكان الخاضعين مثل ممارسات أوروبا أثناء القرنين التاسع عشر والعشرين صارت تكاليفها أبهظ من اللازم في القرن الحادي والعشرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت