وأخيرا، فإن بعض المشككين يجادلون أن الشعبية حسب مقاييس استطلاعات الرأي هي شيء مؤقت زائل ولذا لا ينبغي أخذها على محمل الجد وبالطبع يجب أن يحرص المرء على أن لا يقرأ في استطلاعات الرأي شيئا أكثر من اللازم. فهي مقياس جوهري ولكنه غير كامل الموارد القوة الناعمة، لأن الأجوبة تختلف بحسب طريقة صياغة الأسئلة، وما لم يتم طرح الأسئلة نفسها بشكل ثابت متجانس على مدى فترة من الزمن، فإنها تمثل لقطات خاطفة جامدة وليس صور متحركة مستمرة. وقد تتغير الآراء، ومثل هذا التقلب السريع لا يمكن رصده والتقاطه في أي استطلاع واحد. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الزعماء السياسيين كثيرا ما يضطرون إلى اتخاذ قرارات غير شعبية لأنها الشيء الصحيح الذي يجب القيام به، فيأملون أن تتصلح شعبيتهم إذا ثبت في وقت لاحق أن القرار كان صحيحا. ومع ذلك فإن استطلاعات الرأي هي مقاربة جيدة أولى المدى ظهور جاذبية بلد ما، وكذلك للتكاليف التي تفرضها السياسات غير الشعبية، وخاصة عندما تبدو هذه الأشياء مطردة ومتماسكة في الاستطلاعات مع مرور الزمن. وكما سنرى في الفصل التالي، فإن تلك الجاذبية يمكن أن يكون لها أثر على قدرتنا على الحصول على النتائج التي تريدها في العالم.
الدور المتغير للقوة العسكرية
في القرن العشرين، أضاف العلم والتكنولوجيا أبعادا كبيرة ومفاجئة إلى موارد القوة. فمع قدوم العصر الذري، لم تكن الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي يمتلكان الجبروت الصناعي فحسب، بل ومعه ترسانات نووية وقذائف عابرة للقارات. وهكذا بدأ عصر القوى العظمى. وفيما بعد فإن دور أميركا القيادي في ثورة المعلومات قرب