الاستعمارية الرسمية لم تستمر (27) . وعلى عكس البريطانيين، فإن الاستعمار لم يكن تجربة مريحة للأميركيين أبدأ، ولم تؤد سوى حصة صغيرة من حالات الاحتلال العسكري الأميركي إلى إقامة ديمقراطيات. أما إقامة الديمقراطية في كل من ألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية فقد كان هو الاستثناء، لا القاعدة، وقد استغرق الأمر حوالي عشرة أعوام في هذين البلدين. فالإمبراطورية الأميركية ليست محدودة"بالتمدد الزائد"بمعنى كلفة تعادل نسبة مستحيلة من إجمالي ناتجنا المحلي. فقد خصصنا نسبة مئوية من إجمالي ناتجنا المحلي للميزانية العسكرية في أثناء الحرب الباردة كانت أكثر مما تخصصة الآن. أما التمدد الزائد فيأتي من البلدان المحيطة ذات السكان المقاومين وطنية أكثر مما يتقبله الرأي العام الأجنبي أو الأميركي. فالاستطلاعات لا تظهر أي تذوق للإمبراطورية في صفوف الأميركيين. وبدلا من ذلك، يستمر الجمهور الأميركي في القول بأنه يفضل تعددية الأطراف والعمل مع الأمم المتحدة. ولعل هذا هو السبب الذي يجعل مايكل ايغناطييف، المحامي الكندي المدافع عن قبول الاستعمال المجازي للإمبراطورية يعلل وصفه لها بالإشارة إلى الدور الأميركي في العالم باعتباره"أحفورة إمبراطورية متحجرة" (28) .
والواقع أن مشكلة خلق إمبراطورية أميركية ربما كان من الأفضل تسميتها"تقليص الامتداد الإمبراطوري". فلم يثبت أن لدى الجمهور أو الكونغرس استعدادا للاستثمار الجدي في أدوات بناء الأمم وحسن سياستها كبديل للقوة العسكرية. فالميزانية الكلية لوزارة الخارجية (بما فيها وكالة التنمية الدولية) تعادل واحد بالمئة فقط من الميزانية الاتحادية؛ فالولايات المتحدة تنفق على شؤونها العسكرية سبعة عشر ضعف ما تنفقه على القضايا الخارجية، وليس هناك من دليل يذكر