التحدي الذي تشكله منظمات عسكرية عابرة للقومية قد تتمكن من الحصول على أسلحة دمار شامل تتطلب تعاون بلدان أخرى - والتعاون تقوية القوة الناعمة. وبالمثل فإن جهود تشجيع الديمقراطية في العراق وأماكن أخرى تتطلب مساعدة الآخرين. فإعادة الإعمار في العراق وحفظ السلام في الدول الفاشلة يصبح احتمال نجاحها وانخفاض كلفتها أكثر بكثير إذا تم التشارك فيها مع الآخرين بدلا من أن تظهر كاحتلال استعماري أميركي. فتبديد أميركا لقوتها الناعمة بالطريقة التي شنت بها الحرب كان معناه أن عواقب الحرب صارت أبهظ كلفة بكثير مما كان يجب أن تصير عليه.
وحتى بعد الحرب، وفي غمرة التبجح وسط وهج النصر في أيار/ مايو عام 2003، قاومت أميركا إعطاء أي دور دولي مهم للأمم المتحدة وللآخرين في العراق. ولكن مع تزايد الإصابات والتكاليف على مدى صيف ذلك العام، وجدت الولايات المتحدة أن الدول الأخرى تحجم عن مشاطرتها العبء دون مباركة من هيئة الأمم المتحدة. وكما قال القائد الأميركي الأعلى في العراق، جون أبي زيد، فإنه لا يمكن التقليل من شأن التصور العام، سواء داخل العراق أم ضمن العالم العربي حول كون النسبة المئوية من القوة أميركية بشكل كبير إلى هذا الحد". وتابع يقول ولكن الدول الأخرى"بحاجة إلى إقناع جماهيرها بأنها تلعب دورا كأداة للمجتمع الدولي وليس كبيدق تابع للولايات المتحدة. وقبل مؤتمر مدريد للمانحين المحتملين للعراق في تشرين الأول/ أكتوبر عام 2003 ذكرت النيويورك تايمز أن ل. بول بريمر، الموظف الإداري الرئيس للاحتلال في بغداد قال:"إنني بحاجة إلى المال بصورة ماسة إلى درجة أن علينا أن نزيل اعتراضنا المبدئي على تسليم الأمور لسيطرة المجتمع الدولي" (15) . أما المعلقون من المحافظين الجدد، مثل