ومما يعادل ذلك في الأهمية أن الصراع الحالي ضد الإرهاب الإسلامي ليس صدامة للحضارات، بل نزاعة ترتبط نتيجته ارتباطأ وثيقة بحرب أهلية بين المعتدلين والمتطرفين ضمن الحضارة الإسلامية. ولن تكتسب الولايات المتحدة والديمقراطيات المتقدمة الأخرى إلا إذا فاز المسلمون المعتدلون، وإن القدرة على اجتذاب المعتدلين لها أهمية حساسة في إحراز النصر. فنحن بحاجة إلى اعتماد سياسات تعجب المعتدلين، وإلى استخدام الدبلوماسية العامة بطريقة أكثر فاعلية التوضيح مصالحنا المشتركة. ونحن بحاجة إلى استراتيجية أفضل الاستخدام قوتنا الناعمة بنجاح. وسيتعين علينا أن نتعلم كيف نجمع بين قوتينا الناعمة والصلبة بطريقة أفضل إذا كنا نرغب في مواجهة التحديات الجديدة.
وكما رأينا في الفصل الأول، فإنه تحت البنية السطحية الظاهرة، تغير العالم بطريقة عميقة في أثناء العقود الأخيرة من القرن العشرين. فقد كان 11 أيلول/سبتمبر کوميض برق في أمسية صيفية أظهرت مشهد متغيرة، ثم بقينا نتحسس في الظلام ونتساءل كيف نج طريقنا خلاله. فقد وصل جورج ووكر بوش إلى الحكم وهو ملتزم بسياسة خارجية تقليدية واقعية من شأنها التركيز على قوى كبرى مثل الصين وروسيا، وتجنب بناء الأمم في دول فاشلة في العالم الأقل تطورة. ولكن إدارته أعلنت في أيلول/ سبتمبر عام 2002 استراتيجية جديدة للأمن القومي تقوم - كما قال بوش - على الاعتراف بأن تهديد الجيوش والأساطيل لنا أقل من تهديد التقنيات الكارثية عند وقوعها في أيدي القلة الملأى بمشاعر المرارة". وأعلن بوش أنه بدلا من الانغماس في تنافس استراتيجي فإن"القوى العظمة في العالم اليوم تجد نفسها تقف على الجانب نفسه، توحدها الأخطار المشتركة من العنف