الأميركي. ويبدأ بعض الأميركيين بدورهم في الخضوع لأنواع من رواسب النزعة الانعزالية، والقول بأنه إذا كان الآخرون يختارون أن يرونا بهذه الطريقة"فليذهبوا إلى الجحيم". وإذا كان الأجانب سيصبحون هكذا، فمن الذي يهتم إذا كانت لنا شعبية أم لم تكن؟. ولكن بمقدار ما نرتضي لأنفسنا نحن الأميركيين أن نصير انعزاليين، فإننا نشجع أعداءنا، مثل القاعدة. وبردود أفعال كهذه ننتقص من قوتنا الناعمة، ونهزم أنفسنا بعدم الحصول على النتائج التي نتواها.
ولعل بعض المتشككين المتشددين يقولون إنه مهما كانت فضائل القوة الناعمة، فليس لها دور تؤديه في الحرب الحالية على الإرهاب. فأسامة بن لادن وأتباعه تنقرهم، ولا تجتذبهم الثقافة، والقيم، والسياسات الأميركية. وكانت القوة الصلبة جوهرية في دحر حكومة
طالبان في أفغانستان، والقوة الناعمة لن تقمع المتعصبين أبدأ. وعلى سبيل المثال فإن تشارلس کروتامر قد جادل بعد نصرنا الكاسح السريع في أفغانستان قد أثبتت نجاح"النزعة الأحادية الجديدة". وذلك صحيح إلى حد ما، ولكن المتشككين يخطئون في إجابة الحل الكلي.
وانظروا ثانية إلى أفغانستان. فالقصف الدقيق والقوات الخاصة دحرت حكومة طالبان، ولكن القوات الأميركية اعتقلت أقل من ربع القاعدة، التي هي شبكة عابرة للقوميات لها خلايا في ستين بلدة. فلا تستيطع الولايات المتحدة أن تقصف بقنابلها خلايا القاعدة في هامبورغ، أو كوالالمبور، أو ديترويت. ذلك أن النجاح ضدها يعتمد على تعاون وثيق مع المدنيين، سواء بتقاسم المعلومات السرية، أم بتنسيق عمل الشرطة عبر الحدود، أم بتتبع تدفقات الأموال العالمية. وشركاء أميركا يعملون معنا جزئية بدافع من مصلحتهم الذاتية، ولكن الجاذبية المتأصلة في السياسات الأميركية، يمكن أن تؤثر، بل هي تؤثر فعلا، في درجة تعاونهم.