الصفحة 186 من 251

التي سبقت الحرب على العراق في آذار/ مارس 2003. فعندما تفقد السياسات الأميركية شرعيتها ومصداقيتها في عيون الآخرين، فإن مواقف عدم الثقة تميل إلى التقيح والالتهاب وتزيد في تخفيض نفوذنا. وعلى سبيل المثال، كان هناك تدفق من تعاطف الألمان مع الولايات المتحدة بعد 9/ 11، واشتركت ألمانيا في حملة عسكرية ضد شبكة القاعدة. ولكن عندما راحت أميركا تستعد لحربها المكروهة على العراق، عبر الألمان عن تكذيب واسع النطاق للأسباب التي قدمتها الولايات المتحدة لشن تلك الحرب، مثل علاقة العراق المزعومة ب 9/ 11، والتهديد الوشيك بأسلحة الدمار الشامل. وتعززت الشكوك الألمانية بما اعتبره الألمان تغطية إعلامية منحازة في أثناء الحرب، وبعدم العثور على أسلحة دمار شامل، أو إثبات علاقة العراق ب 9/ 11 في أعقاب الحرب عليه. فأدى هذا المزيج إلى تغذية مناخ ازدهرت فيه نظريات المؤامرة وحسب استطلاع لرويتر، فإنه عند حلول تموز/ يوليو عام 2003، كان ثلث الألمان الذين تقل أعمارهم عن ثلاثين عاما يقولون إنهم يعتقدون أن الحكومة الأميركية ربما تكون هي التي دبرت هجمات 9/ 11 الأصلية (11) .

والآراء المنافية للعقل يتغذى بعضها من بعض، وجنون الارتياب في الآخرين يمكن أن يكون معدية. فتتصلب المواقف الأميركية تجاه الأجانب، ونبدأ في الاعتقاد بأن باقي العالم يكرهنا فعلا. ويبدأ بعض الأميركيين في اختزان الحقد، وعدم الثقة بالمسلمين جميعا ومقاطعة المشروبات الفرنسية، وإعطاء أسماء أخرى للمقليات الفرنسية، ونشر الإشاعات الزائفة وتصديقها (12) ويبدأ الأجانب بدورهم في رؤية الأميركيين وكأنهم على شاكلة واحدة، ولا يتحسسون بمصلحة أي أحد آخر سوى مصلحتهم الذاتية. فيرون أجهزة إعلامنا ملفوفة بالعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت