تحصل على النتائج التي نبغيها بالتأثير على السلوك دون أوامر. فإذا كنت تعتقد بأن إهداء أهدافي مشروعة، فإني قد أتمكن من إقناعك بأن تفعل من أجلي شيئا دون أن أستخدم التهديدات أو الإغراءات. فمن الممكن الحصول على كثير من النتائج المرغوبة دون أن تكون للمرء قوة ملموسة كبيرة على الآخرين. وعلى سبيل المثال فإن بعض الكاثوليك المخلصين في ولائهم قد يتبعون تعاليم البابا بشأن عقوبة الإعدام ليس بسبب التهديد بحرمانهم ولكن بدافع احترامهم لسلطته المعنوية أو قد ينجذب بعض المسلمين الأصوليين المتشددين إلى تأييد أعمال أسامة بن لادن ليس بسبب أموال مدفوعة أو تهديدات، بل الإيمانهم بمشروعية أهدافه.
والسياسيون العمليون والناس العاديون كثيرا ما يجدون مسائل السلوك والدوافع هذه معقدة أكثر من اللازم. وهكذا يتجهون إلى تعريف آخر للقوة فيحددونها ببساطة بأنها امتلاك القدرات أو الموارد التي يمكنها أن تؤثر على النتائج. وبناء على ذلك فإنهم يعتبرون بلدة ما قويا إذا كان لديه عدد سكان وإقليم جغرافي كبير نسبية، وموارد طبيعية واسعة وقوة اقتصادية، وقوة عسكرية، واستقرار اجتماعي. وميزة هذا التعريف الثاني هي أنه يجعل القوة تبدو مادية ملموسة أكثر، وقابلة للقياس، ويمكن التنبؤ بها. ولكن لهذا التعريف مشاكل أيضا. فعندما يعرف الناس القوة بأنها مرادفة للموارد التي تنتجها فإنهم يواجهون أحيانا مفارقة كون أفضل المتمتعين بالقوة لا يحصلون دائما على النتائج التي يريدونها.
وموارد القوة ليست قابلة للاستبدال كالنقود. فما يكسب في لعبة ما قد لا يساعد على الإطلاق في لعبة أخرى. فالإمساك بأوراق بوكر رابحة ليس مفيدة إذا كانت اللعبة الجارية هي لعبة البريدج (3) . وحتى