الصفحة 174 من 251

وأوروبا لم تكن كبيرة مثل الفوارق بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط. وهكذا كانت أوروبا أكثر عرضة للتأثر بموارد القوة الناعمة الأميركية، ومن جهة أخرى، فإن الفوارق الثقافية لم تمنع الديمقراطية من الانغراس ومد جذورها في اليابان وكوريا الجنوبية، بالرغم من تأخرها أربعين عاما في حالة هذه الأخيرة. والديمقراطية تعمل بنجاح في بلدان مسلمة أخرى مثل: تركيا وبنغلاديش. فالحواجز الثقافية ليست مستعصية على التجاوز.

والديمقراطية أكثر من مجرد التصويت، الذي قد يؤدي إلى إعطاء صوت واحد لكل رجل واحد، ومرة واحدة إذا تم تطبيقه بتسرع أكثر من اللازم. وبما أن الأنظمة المستبدة في الشرق الأوسط قد دمرت معارضتها الليبرالية، فإن الإسلاميين الأصوليين كثيرا ما يمثلون البديل المعارض الوحيد في بلدان كثيرة. والإسلاميون المتطرفون يتغذون على مقاومة أنظمة فاسدة، ومعارضة السياسات الأميركية، والخشية الشعبية من التحديث، فهم يصورون الديمقراطية الليبرالية على أنها تتمثل في الفساد، والجنس، والعنف، وهذه صورة تعززها الأفلام والبرامج التلفزيونية الأميركية في بعض الأحيان. وفي الوقت نفسه، فإن التحديث ينتج تثقيف وتعليمة ووظائف وفرصة أكثر ورعاية صحية أفضل. ولحسن الحظ فإن الاستطلاعات تظهر أن غالبية السكان في المنطقة ترغب في فوائد التجارة، والاتصالات، والعولمة. وكما رأينا في الفصل الثاني، فإن التكنولوجيا الأميركية تحظى بإعجاب واسع النطاق. فإذا أخذنا في الحسبان الازدواجية في صفوف المعتدلين في الثقافات العربية، فإنه لا تزال هناك فرصة باقية لعزل المتطرفين.

والديمقراطية لا يمكن فرضها بالقوة. فمفتاح النجاح يكمن في سياسيات تفتح الاقتصادات الإقليمية، وتقلص قيود السيطرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت