تتمشى مع خطبنا الرنانة. فلم نقم بتحدي الحكومات في المنطقة من أجل التغيير، ولا قدمنا حوافز للمساعدة على تحريك التغيير" (55) "
وبعد 9/ 11 دشنت إدارة بوش نهجة طموحة جديدة، فقد اعتمدت على ما يشبه نموذج الحرب الباردة، والدور الأميركي في تحويل أوروبا، فقررت أن الولايات المتحدة ينبغي أن تلتزم بإجراء تحول بعيد الأمد في الشرق الأوسط. وكانت إزاحة صدام حسين هي الخطوة الأولى فقط. وقد جادلت مستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس بأنه"مثلما أصبحت ألمانيا الديمقراطية مسمار الدولاب ونقطة الارتكاز لأوروبا جديدة هي اليوم كل واحد، وحرة، ومسالمة، فهكذا يمكن للعراق المتحول أن يصبح عنصرا مهما في شرق أوسط مختلف لا تزدهر فيه آيديولوجيات الكراهية" (56) . ولكن ممارسة القوة الصلبة في حملة الأسابيع الأربعة التي أسقطت صدام حسين كانت هي الجزء السهل. وقد كانت ألمانيا واليابان) قصتين للنجاح بعد الحرب، ولكنهما كانتا مجتمعين متجانسين نسبية، ولديهما طبقات وسطى مهمة، ولم تكن فيهما مقاومة منظمة للاحتلال الأميركي. وعلاوة على ذلك، فإن امتلاك العراق للنفط نعمة مخلوطة ببعض المنغصات، إذ لم يثبت أن الاقتصادات النفطية مضيافة للديمقراطية الليبرالية. وكما رأينا في الفصل الثاني، فإن عملية الدمقرطة بعد الحرب العالمية الثانية استغرقت سنوات ولقيت مساعدة عظيمة من القوة الأميركية الناعمة. فالاستراتيجية البعيدة الأمد لتحويل العراق والشرق الأوسط لن تنجح دون دور مماثل للقوة الناعمة لأميركا (والآخرين) .
إن نموذج الحرب الباردة المشابه مفيد في إيحائه بالحاجة إلى استراتيجية طويلة الأمد، ولكنه قد يكون مضل"كذلك، فالقوة الناعمة تعتمد على متلقين مستعدين والفوارق الثقافية بين الولايات المتحدة"