الصفحة 167 من 251

فعندما أقامت وزارة الخارجية معرضا للفن الحديث عام 1947، تعرضت لسخرية الصحافة على تبديدها لدولارات دافع الضرائب، وحتى الرئيس ترومان انتقدها لعرضها"تبجحات أناس مجانين نصف ناضجين" (43) . وبينما تتمنع الحكومات عن إرخاء قبضة سيطرتها باستخدام الدبلوماسية العامة، فإن ما تفقده بسبب أحكام السيطرة تعوض عنه بأكثر منه في كسب المصداقية عن طريق الشراكة مع منظمات خاصة.

وإن إحدى الطرق التي تتبعها حكومة ما للحفاظ على السيطرة مع الإيهام بعكس ذلك هي التمويل السري عن طريق وكالات المخابرات. ففي المراحل الأولى من الحرب الباردة مثلا، قدمت وكالة المخابرات المركزية سرة دعما لميزانيات منظمات ثقافية كمنظمة الكونغرس في سبيل الحرية الثقافية. وحتى في ذلك الحين فقد كانت هناك هواجس

ففي أوضح الحيثيات المكشوفة، كانت المشكلة هي كيفية استخدام الحرية الثقافية كدعاية دون تحويلها إلى دعاية في أثناء العملية .... كان المنطق السياسي لهذا الوضع الجديد يستتبع التلاعب الخفي بالمثاليات الليبرالية وبالمدافعين عنها" (44) . ولكن السرية تنجح ما دام السر محفوظة فقط. وهذا أمر صعب في عصر المعلومات، ولاسيما في ديمقراطية كالولايات المتحدة بصحافتها القوية، وكونغرسها، وانعدام وجود قانون للأسرار الرسمية كالذي تملكه بريطانيا. وعندما ينكشف السر في آخر الأمر كما انكشف خبر مشاركة وكالة المخابرات المركزية في المبادلات الثقافية عن طريق التقارير الصحفية وجلسات التحقيق في الكونغرس في سبعينيات القرن العشرين)، فإن الثمن من حيث فقدان المصداقية قد يكون باهظة جدة. وعلى وجه العموم، فإنه من الأفضل أن تكون أمور التمويل مفتوحة، مع إقامة علاقة متحفظة."

وليس معنى ذلك أن وكالة المخابرات المركزية لا تلعب دورا في توليد القوة الناعمة. بل على العكس، فإن تنمية الثقة والعلاقات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت