الصفحة 168 من 251

البعيدة الأمد مع وكالات المخابرات الأجنبية الصديقة واقتسام المعلومات السرية معها يمكن أن يكون لها تأثير قوي على تصورات البلدان الأخرى عن الولايات المتحدة وعن أحداث العالم على حد سواء. وإذا كانت القوة الناعمة تشمل تشكيل تصورات الآخرين، فإن اقتسام معلومات المخابرات مصدر مهم من مصادر القوة الناعمة. وفي مثل هذه السياقات فإن تقاسم المعلومات السرية قد يكون له تأثير مباشر وقوي على السياسة. بل إن المعلومات وحدها إذا كانت ذات دلالة ومصداقية، يمكنها في بعض الأحيان أن تغير سياسة حكومة ما. ولهذا السبب فإن حالات فشل المخابرات، والمبالغة في تقاريرها لغايات سياسية في أثناء التمهيد للحرب على العراق، أحدثت ضررة بالغة بالقوة الأميركية الناعمة. فلم يقتصر الضرر على المصداقية العامة للحكومة فقط، بل لقد تم إضعاف قناة عالية الفعالية. وسيقل احتمال تمتع تقارير المخابرات الأميركية بالثقة أو التصديق في الدول الأخرى في المستقبل.

ويستطيع العسكريون أيضا أن يلعبوا دورا مهما في إيجاد القوة الناعمة. فالسلطة العسكرية، إضافة إلى هالة القوة التي تولدها قدرات طاقاتها الصلبة، لديها سلسلة واسعة النطاق من تبادل الضباط، والتدريبات المشتركة، وبرامج المساعدات مع البلدان الأخرى في زمن السلم؛ فبرامج البنتاغون وزارة الدفاع الأميركية التدريبية العسكرية والتعليمية الدولية تشمل جلسات حول الديمقراطية وحقوق الإنسان إلى جانب التدريب العسكري. ومثل هذه الاتصالات العسكرية، كما وصفها وزير الدفاع الأسبق وليام بيري، يمكن أن تشكل جانبا من"الدفاع الوقائي"بتنمية العلاقات، والمساعدة على تشكيل النظرة العامة للضباط الأجانب بحيث تكون أميل إلى التمشي مع النهج الأميركية. وفي أوقات مختلفة كانت مثل هذه الاتصالات تقدم قنوات تأثير غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت