في الفصل الثاني. إذ إن تطوير علاقات طويلة الأمد ليس مربحة دائمة على المدى القصير، وبذلك فإن تركه لقوى السوق قد يؤدي إلى نقص الاستثمار في هذا المجال. فالتعليم العادي قد يعطي مردوده بذاته، والمنظمات غير الهادفة للربح يمكن أن تساعد، ولكن كثيرة من برامج التبادل سوف تتقلص دون الدعم الحكومي. فالشركات الخاصة يجب أن تستجيب لقوى السوق كي تبقى في المجال التجاري. فإذا لم تكن هناك سوق للإذاعة باللغات الصربية - الكرواتية أو البوشتو، فإن الشركات لن تذيع بهذه اللغات. وفي بعض الأحيان، تخضع الشركات الخاصة للضغط السياسي من الحكومات الأجنبية إذا كان هذا الخضوع يعزز أرباحها - وتشهد على ذلك الطريقة التي تخلى بها روبرت مردوخ عن هيئة الإذاعة البريطانية، التي كانت تذيع مواد تنتقد الصين، فأسقطتها من إذاعاته المتلفزة بالأقمار الصناعية الموجهة إلى الصين في تسعينيات القرن العشرين.
وفي الوقت نفسه، فإن جماهير ما بعد الحداثة المعاصرة تتشكك بالسلطة عموما، ولا تثق بالحكومات في الغالب الأعم من الحالات. وهكذا فإن كثيرا ما يتعين على الحكومات أن تظل في الخلفية وأن تعمل مع الممثلين أو الفاعلين الخاصين. فبعض المنظمات غير الحكومية تتمتع بها الحكومات. وبالرغم من أنه من الصعب السيطرة عليها، فإنها يمكن أن تكون قنوات اتصال مفيدة. فالمؤسسات الأميركية، مثل مؤسسة فورد، ومؤسسة سوروس، ومنح كارنيجي، ومنظمات غير حكومية متنوعة شتى، لعبت دورا مهما في تعزيز الديمقراطية في أوروبا الشرقية بعد انتهاء الحرب الباردة. كما أن مؤسسة بيل وميلندا غيتس قد عملت أكثر من حكومات كثيرة في مكافحة الأمراض المعدية في إفريقيا. وبالنسبة لبلدان مثل الولايات