الصفحة 155 من 251

وبالإضافة إلى ذلك، فإن الجماهير صارت أكثر وعيا وتحسس بالدعاية. وبين المحررين وقادة الرأي، فإن المصداقية هي المصدر الحساس الأهمية، ومصدر مهم للقوة الناعمة وتصبح السمعة أهم حتى مما كانت عليه في الماضي، وتحدث الصراعات السياسية حول خلق المصداقية وتدميرها؛ فالحكومات تتنافس على المصداقية، ليس مع الحكومات الأخرى فحسب، بل أيضا مع سلسلة واسعة من البدائل التي تشمل وسائل إخبارية، وشركات، ومنظمات غير حكومية، ومنظمات حكومية دولية، وشبكات أسر علمية.

ولقد أصبحت السياسة نزاعة على المصداقية المقارنة. إن عالم سياسة القوة التقليدية له علاقة بشكل نموذجي بمن سيفوز عسكريوه أو اقتصاده. أما السياسة في عصر المعلومات"فقد تكون في آخر الأمر حول قصة من تفوز"، كما يقول خبيران في السياسة والمعلومات من شركة راند (28) . فالحكومات تتنافس مع بعضها بعضا، ومع منظمات أخرى لتعزيز مصداقيتها وإضعاف مصداقية خصومها. ويشهد على ذلك الصراع بين صربيا وحلف شمال الأطلسي لتأطير تفسير الأحداث في كوسوفو عام 1999 والأحداث في صربيا بعد ذلك بعام. فقبل المظاهرات التي أدت إلى إسقاط سلوبودان ميلوسوفيتش في تشرين الأول/ أكتوبر عام 2000، كان 45 بالمئة من الصربيين البالغين قد تحولوا إلى راديو أوروبا الحرة وصوت أميركا، بينما لم يكن يستمع إلى المحطة الإذاعية التي تسيطر عليها الدولة (راديو بلغراد) سوى 31 بالمئة (29) . وعلاوة على ذلك فإن محطة إذاعة صربيا المحلية البديلة (ب 92) كانت تقدم وصولا إلى الأخبار الغربية وعندما حاولت الحكومة إغلاقها فإنها استمرت تقدم مثل تلك الأخبار على شبكة الإنترنت (30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت