الصفحة 156 من 251

ولقد كانت للسمعة أهميتها في السياسة العالمية دائمة. ولكن دور المصداقية هو مصدر أهم للقوة الناعمة بسبب"مفارقة الكثرة الغزيرة". فالمعلومات التي يبدو أنها دعاية يثبت أنها ذات نتيجة عكسية إذا قوضت سمعة مصداقية البلد. فالمزاعم المبالغ فيها عن وشك حصول صدام حسين على أسلحة دمار شامل، وعن قوة علاقته مع القاعدة ربما تكون قد ساعدت على حشد الدعم المحلي للحرب على العراق، ولكن فضح المبالغات في وقت لاحق قد سدد ضربة فادحة للمصداقية البريطانية والأميركية. وفي ظل هذه الظروف الجديدة لعصر المعلومات ومصادر الأخبار البديلة، فقد يثبت بصورة متزايدة أن الإقناع بصورة ناعمة أكثر فاعلية من الإقناع بصورة صلبة.

شكل الدبلوماسية العامة

في عام 1963، قام إدوارد ر. مورو، المذيع المرموق الذي كان مدير وكالة الاستعلامات الأميركية في إدارة كيندي، بتعريف الدبلوماسية العامة بأنها تفاعلات لا تستهدف الحكومات الأجنبية فحسب، بل هي أيضا تفاعلات بالدرجة الأولى مع أفراد ومنظمات غير حكومية وكثيرا ما تقدم على أنها آراء خاصة متنوعة، بالإضافة إلى وجهات النظر الحكومية (31) . وكما لاحظ مارك ليونارد، الخبير البريطاني بالدبلوماسية العامة، فإن المتشكلين الذين يعاملون مصطلح"الدبلوماسية العامة على أنه مجرد وصف ملطف للدعاية هم على خطأ. فالدعاية البسيطة كثيرا ما تنقصها المصداقية، وبذلك فإنها (كدبلوماسية عامة) تعطي نتائج عكسية. كما أن الدبلوماسية العامة ليست مجرد علاقات عامة. فنقل المعلومات وإقناع الناس بصورة إيجابية هو جزء منها. ولكن الدبلوماسية العامة تشمل كذلك بناء علاقات على المدى البعيد تخلق بيئة تمكن الحكومة من تنفيذ سياساتها."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت