البعثة الوكالة في أندونيسيا، أكبر أمة إسلامية، ثم تقليصها إلى النصف. ومن عام 1995 إلى عام 2001 انخفضت التبادلات الثقافية والجامعية والأكاديمية من 45000 إلى 29000 تبادل كل عام، كما تم إغلاق كثير من المراكز الثقافية والمكتبات التي كانت متاحة لوصول الناس (22) . وفي عام 2003 كان لدى الخدمة العالمية لهيئة الإذاعة البريطانية نحو 150 مليون مستمع أسبوعية حول العالم بينما كان مستمعو صوت أميركا أقل من مئة مليون (23) . ولم يلاحظ أكثر الأميركيين على ما يبدو أنه مع حدوث ثورة المعلومات تزايدت أهمية القوة الناعمة ولم تتناقص. ولم يعد الأميركيون اكتشاف أهمية الاستثمار في أدوات القوة الناعمة إلا بعد أيلول / سبتمبر عام 2001، بل إن إعادة الاكتشاف هذه حتى في ذلك الحين كانت غير كافية؛ ففي عام 2003 خفضت محطة صوت أميركا إذاعاتها باللغة الإنكليزية بنسبة 25 بالمئة (24) .
الدبلوماسية العامة
في عصر المعلومات
إن تشجيع المرء نشر صورة إيجابية عن بلده ليس شيئا جديدة، ولكن شروط إبراز القوة الناعمة قد تحولت بشكل كبير ومفاجئ في السنوات الأخيرة. فمن جهة فإن ما يقرب من نصف بلدان العالم صارت الآن أنظمة ديمقراطية (25) . ثم إن نموذج الحرب الباردة للمنافسة بين نظامين سياسيين واجتماعيين لم يعد ذا صلة كبيرة كدليل للدبلوماسية العامة. وبينما لا تزال هناك حاجة لتقديم معلومات دقيقة للسكان في بلدان مثل بورما وسوريا، حيث تسيطر الحكومة على المعلومات، فإن هنالك أيضا حاجة لخلق صورة مؤاتية لدى الرأي العام