الصفحة 152 من 251

وكالة إدوارد ر. مورو]. وقد صاغ عبارة أنه كان يريد المشاركة في الإقلاع، وليس في الهبوط الاضطراري" (18) . وحتى في وسط معمعة الحرب الباردة في سبعينيات القرن العشرين، كانت فرنسا وألمانيا تتفقان على المعلومات السياسية ووظائف الاتصالات الثقافية أكثر مما تنفق الولايات المتحدة - بالأرقام المجردة - وكانت بريطانيا واليابان تنفقان من ميزانيتيهما نسبة مئوية أعلى مما تنفقه أميركا من ميزانيتها (فقد كانتا تنفقان 23 و 14% على التوالي، بينما كانت أميركا تنفق 11 ? من ميزانيتها) . ففي عام 1975، كانت"زعيمة العالم الحر"تحتل المرتبة الخامسة بين الحلفاء الغربيين الرئيسين في الاستثمار الحكومي في مصادر القوة الناعمة (19) ."

ومع انتهاء الحرب الباردة، صار الأميركيون يهتمون بتوفيرات الميزانية أكثر من اهتمامهم بالاستثمار في القوة الناعمة. فمن عام 1963 إلى عام 1993 تنامت الميزانية الاتحادية بخمسة عشر ضعفا. ولكن ميزانية وكالة الاستعلامات الأميركية تضاعفت ست مرات ونصف مرة فقط. وكان لدى الوكالة 12000 موظف في فترة ذروتها في منتصف ستينيات القرن العشرين، ولكن هذا العدد تقلص إلى 9000 موظف عام 1994، وإلى 6715 موظفا عشية ضمها إلى وزارة الخارجية (20) وبدا أن القوة الناعمة يمكن التصرف بها. وفيما بين عامي 1989 و 1999 تناقصت ميزانية وكالة الاستعلامات الأميركية بنسبة عشرة بالمئة بعد تعديلها حسب معدل التضخم. وبينما كانت إذاعات البث التي تنفق عليها الحكومة تصل إلى نصف السكان السوفيت وما يتراوح بين سبعين بالمئة وثمانين بالمئة من سكان أوروبا الشرقية في أثناء الحرب الباردة، لم يكن هناك سوى اثنين بالمئة من العرب يستمعون إلى صوت أميركا عند بداية القرن الحادي والعشرين (21) . فالموارد المخصصة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت