السناتور جوزيف مكارثي فترة قصيرة من الهوس الهستيري والرقابة، ولكن توجهات جديدة أعادت توازنا أكثر في عام 1953 (15) .
وقد استمرت هذه الصراعات بالرغم من مختلف عمليات إعادة تنظيم المؤسسات الأميركية للدبلوماسية العامة على مدى السنين. فالجدل حول مدى درجة سيطرة الحكومة بصورة مباشرة أو غير مباشرة على أدوات قوتها الناعمة هو قضية لا يمكن حسمها بصورة تامة، لأن كلا الطرفين يقدم نقاطأ صحيحة. فعلى مدى 46 عاما بعد عام 1953 ظلت المؤسسة المركزية للدبلوماسية العامة هي وكالة الاستعلامات الأميركية. وقد ضمت إليها محطة صوت أميركا عام 1978. وفي ثمانينيات القرن العشرين، حاولت إدارة ريغان أن تجعل المؤسستين معا تستجيبان بصورة لأغراض الحكومة الفورية (16) . وفي عام 1999 تم إلغاء وكالة الاستعلامات الأميركية وقامت وزارة الخارجية باستيعاب وظائفها، حيث صارت قريبة من مراكز السياسة، بينما وضعت محطة صوت أميركا والمحطات المتخصصة الأخرى تحت إشراف هيئة مكونة من الحزبين هي مجلس حكام الإذاعة. وفي الوقت الراهن، تذيع محطة صوت أميركا بثلاث وخمسين لغة لجمهور يقدر تعداده بواحد وتسعين مليونا (17) .
والأهم من تقلبات إعادة التنظيم هي الأفضلية المنخفضة التي أعطيت للقوة الناعمة في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. صحيح أن الرئيس آيزنهاور قال في تقاعده إنه كان عليه أن يأخذ أموالا من الميزانية العسكرية ليقوي بها وكالة الاستعلامات الأميركية، ولكن ذلك لم يكن نموذجية. وقد لاحظ أحد المراقبين بأنه"لم يكن هناك أي رئيس، باستثناء دوايت أيزنهاور، يعتبر مدير وكالة الاستعلامات الأميركية مهمة. وفي أزمة صواريخ كوبا، لم يكن هناك أي دور المدير"