الصفحة 140 من 251

الولادات، والإجهاض، تمسكا ناجمة عن الجاذبية، لا عن الإرغام. وهناك منظمات دينية أخرى - من بينها بروتستانتية، وإسلامية، وبوذية - لها جهود تبشيرية مستفيضة اجتذبت ملايين الناس للتمسك بتعاليمها، ولا سيما في أميركا اللاتينية وإفريقيا في العقود الأخيرة من الزمن. ولكن كما رأينا في الفصل السابق، فإن المنظمات الدينية غير المتسامحة يمكن أن تنفر، وأن تجذب كذلك. وفي بعض الظروف، فإن التبشير الهجومي يمكن أن يدمر القوة الناعمة بدلا من أن يخلقها.

إن المنظمات الحكومية الدولية، مثل هيئة الأمم المتحدة أو منظمة التجارة العالمية، تستطيع أيضا أن تطور قوة ناعمة. وعلى وجه الدقة، فإنها من صنع الدول التي شكلتها، ولكن الدبلوماسية ضمن المنظمات المختلفة تكتسب مميزات تعكس الإجراءات والثقافة الفريدة من نوعها الكل منظمة. وهكذا فإن سمعة الأمم المتحدة مثلا دون مقارنة التناقض بين أدوار الجمعية العامة (بخطبها البليفة الطنانة) ومجلس الأمن

بحقوق الفيتو)، وكذلك الإذعان لمراعاة التجمعات الإقليمية، مما ينتج انحرافات ضارة مثل ترؤس ليبيا للجنة حقوق الإنسان. كما أن شخصية الأمين العام وبراعته يمكن أن تؤثر على سمعة المنظمة. فكوفي عنان، مثل البابا، ليس تحت إمرته قوات، ولكن شعبيته ومكانته تضمنان انتباه الناس لتصريحاته. وليست الأمم المتحدة مصدر الشرعية الوحيد في السياسة العالمية. ولكن طابعها العالمي الشامل، وإطارها القانوني، وجاذبيتها النسبية تضفي على تصويتاتها وإعلاناتها درجة كبيرة من الشرعية. وإن سمعة الأمم المتحدة، وبالتالي قوتها الناعمة، عرضة للتأثر بالأحداث السياسية المتغيرة. وعلى سبيل المثال، فإن قرار أميركا بدخول الحرب على العراق دون قرار ثان من مجلس الأمن قد أضر بسمعة الأمم المتحدة وسمعة أميركا كذلك، وجعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت