الصفحة 141 من 251

أغلبيات في 19 بلدة استطلعت الآراء فيها تقول إن الأمم المتحدة لم تعد لها أهميتها السابقة في معالجة الصراعات الدولية (61) . ومن جهة أخرى، فإن أكثر من ثلثي سكان الولايات المتحدة وأوروبا ظلوا يعطون الأمم المتحدة مكانة مفضلة بعد تلك الحرب (62) . وظلت السمعة العامة للأمم المتحدة تتذبذب متقلبة على مدى السنين. فالثقة بالأمم المتحدة في أوروبا بعد الحرب على العراق هي دون مستوى الثقة بها عام 2002، ولكنها تظل مضاهية لما كانت عليه في تسعينيات القرن العشرين. أما في الولايات المتحدة، فإن معدلات التقدير الشامل للأمم قد قفزت عائدة إلى مستويات ما كانت عليه قبل الحرب، بعد فترة هبوط قصيرة. بل إن معدلات تحبيذ عمل الأمم المتحدة عند الأميركيين كانت في الواقع أقل في الثمانينيات من معدلات ما قبل الحرب على العراق (28 بالمائة عام 1985، و 38 بالمائة في آذار/ مارس عام 2003) ووصلت إلى أخفض نقطة تاريخية لها في أثناء الحرب الكورية (23 بالمائة في أيار/ مايو عام 1951) (63) . ومع مرور الزمن فإن جاذبية الأمم المتحدة ومصادر قوتها الناعمة تختلف وتتفاوت، ولها حدودها، ولكن الحكومات لا تستطيع تجاهلها دون دفع ثمن لذلك التجاهل.

ثم إن القوة الناعمة قد تلتصق بمنظمات وشبكات ذات حقد وضغينة. فالقوة الناعمة تعتمد على جمهور مستعد للتلقي حتى ولو كانت عين الناظر شريرة. فالمنظمات الإرهابية عابرة القومية مثل القاعدة قد تكون منفرة لغالبية العالم، ولكن من الواضح أنها جذابة لبعض المتطرفين. وإذا كان الاتحاد السوفييتي والشيوعية قد قدما أخطر التحديات للولايات المتحدة في مجال القوة الناعمة في أثناء الحرب الباردة، فإن أخطر التحديات اليوم تأتي من المنظمات والعقيدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت