الصفحة 128 من 251

غير أن سمعة اليابان في البراعة الاقتصادية الفائقة فقدت بريقها بسبب بطء حركة اقتصادها لمدة عشر سنوات في تسعينيات القرن العشرين، ولكن ذلك لم يؤد إلى محو مصادر قوتها الناعمة. وقد كتب ماكفري:"بدلا من الانهيار تحت وطأة المحن السياسية والاقتصادية، فإن تأثير اليابان الثقافي العالمي راح يتنامى. والواقع أن اليابان لديها الآن تأثير ثقافي يمتد من الموسيقى الشعبية إلى المنتجات الاستهلاكية الإليكترونية، ومن الهندسة المعمارية إلى الأزياء، ومن الأطعمة إلى الفنون أكبر مما كان عليه في ثمانينيات القرن العشرين، عندما كانت قوة اقتصادية عظمى" (37) .

فالمصنعون اليابانيون يتحكمون بالموقع في ألعاب الفيديو المنزلية. وقد ظلت الصور اليابانية تسيطر على أحلام الأطفال بشكل جاهز تماما على مدى الأعوام الخمسة الماضية بخليط من الجاذبية والقوة. فمسلسلات بوكيمون الكرتونية تذاع في 65 بلدة. والصور المتحركة اليابانية لها شعبية كبرى عند صانعي الأفلام وعند المراهقين الأميركيين. كما أن أسلوبها قد فاض ليشمل اتجاهات فن التصميم الأميركي كذلك (38) . وقد ظلت ثقافة اليابان الشعبية تنتج مصادر محتملة للقوة الناعمة حتى بعد أن تباطأت حركة اقتصادها.

وليست جاذبية الثقافة اليابانية قاصرة على موسيقاها الشعبية. إذ إن فنون اليابان التقليدية، وتصميمها، ومطبخها تجد أتباعا خارج بلادها منذ زمن طويل. فالمؤلفون من أمثال كينزابورو أوي الفائز بجائزة نوبل لديهم جمهور دولي واسع. وفي مجال الأفلام يعتبر أكيرا کوروساوا واحدة من المخرجين العظام في كل الأزمنة، كما أن سيجي أوزاوا، المدير السابق لفرقة بوسطن السيمفونية، يحظى بشهرة واسعة في مجال الموسيقى الكلاسيكية. وتستفيد اليابان أيضأ من الجاذبية الثقافية لطرقها الروحية التقليدية كالمذهب البوذي والفنون العسكرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت