ولكن هناك حدود لقوة اليابان الناعمة أيضا. فعلى عكس ألمانيا، التي تبرأت من عدوانها الماضي وتصالحت مع جيرانها في إطار الاتحاد الأوروبي، فإن اليابان لم تتصالح بشكل كامل مع سجلها في العدوان الخارجي في ثلاثينيات القرن العشرين. فرواسب الشك الباقي المتخلفة في البلدان كالصين وكوريا تضع حدودة لقوة اليابان الناعمة. وتتمتع اليابان الآن بإعجاب كامل من جيرانها الآسيويين. فقد جرى استطلاع في عام 1996 بطرح سؤال حول الملامح الجذابة في الثقافة اليابانية، فأظهر 72 بالمئة من الصينيين أنهم مهتمون بالأدوات المنزلية اليابانية، و 61 بالمئة تركز اهتمامهم على أسلوبها في إدارة الأعمال، وأن المهتمين بالتلفزيون الياباني كانوا 11 بالمئة فقط، بينما اهتم 5 بالمئة بالموسيقى اليابانية و 7 بالمئة بطراز الحياة اليابانية (39) . وبالمثل فقد أظهر استطلاع أجرته مجلة نيوزويك الأسبوعية الأميركية عام 2001 أن 65 بالمئة من الأميركيين يجدون اليابان"مثيرة للإعجاب"بينما كان هناك 27 بالمئة فقط يعتقدون أن اليابانيين"متغطرسون". ولم يكن هناك سوى 34 بالمئة من الكوريين الجنوبيين يجدون أن اليابان مثيرة للإعجاب، بينما اعتبر 59 بالمئة منهم اليابانيين متغطرسين (40) .
ومثل أوروبا تواجه اليابان تحديات سكانية خطيرة. فعند حلول منتصف القرن الحادي والعشرين قد يتقلص عدد سكان اليابان بنسبة 30 بالمئة، إلا إذا اجتذبت 17 مليون مهاجر، وهذه مهمة صعبة في بلد ظل تاريخيا يقاوم الهجرة. وعلاوة على ذلك، فإن التكلم باللغة اليابانية ليس واسع الانتشار، والمهارات اليابانية باللغة الإنكليزية تحتل واحدة"من أسوأ المراتب في آسيا، مما يجعل اجتذاب مواهب دولية إلى"
جامعاتها عملية صعبة" (41) . كما أن اللجنة التي شكلها رئيس الوزراء الياباني مؤخرة للبحث في تحديد أهداف اليابان في القرن الحادي"