خمسينيات القرن العشرين إلى 75 % عند نهاية القرن. وهذا أداء رائع الافت للنظر لم يقتصر على جعل اليابانيين أغنياء فحسب، بل عزز أيضأ قوة بلدهم الناعمة.
وساعدت المعجزة الاقتصادية الآسيوية على دعم آيديولوجية آسيوية للقيم كثيرا ما كانت ذريعة ملائمة للزعماء المستبدين للحفاظ على الاستقرار السياسي. وعلى سبيل المثال فإن ماليزيا، وسنغافورة وأندونيسيا قاومت الضغط الهادف إلى مزيد من الديمقراطية وحقوق الإنسان بحجة أن الغرب يحاول فرض قيم غريبة تنحاز إلى الحقوق الفردية على حضارة قديمة تعطي القيمة العليا لرفاهية المجتمع ككل. وصارت القيم الآسيوية توكيدة لهوية إقليمية للأمم بدأت في نشر عضلاتها الاقتصادية وتطوير أنظمتها السياسية الخاصة بها (31) . ولكن بعد الأزمة الاقتصادية الآسيوية عام 1997 وما تبعها من تباطؤ النمو في كثير من بلدان المنطقة، راحت ترتفع أصوات مسموعة أخرى. فذكرت النيويورك تايمز أن"هناك صراعة بطيئة ويومية بين التقليديين من الحرس القديم - جماعة القيم الآسيوية السابقين - والمتمردين الداعين إلى مجتمع منفتح، الآخذين بتطوير نسخة محلية من القيم الغربية (32) . فنماذج الشركات الآسيوية كانت ترتكز بشكل ثقيل على علاقات عائلية وارتباطات مع الحكومة كتيمة غير مكشوفة للآخرين الذين هم خارجها. ولكن كما لاحظت الإيكونوميست، فإن"انعدام الشفافية يكلف أموالا، لأن المستثمرين الأجانب الذين ليس لديهم ثقة يطالبون بعوائد أعلى. وكل البلدان الآسيوية تتلهف على عباءة الاحترام الدولي، من عضوية نادي منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية إلى مجد استضافة الألعاب الأولمبية أو كأس العالم" (33) . وقد كانت المعجزة الاقتصادية الآسيوية حقيقية وظلت زمن تولد قوة ناعمة للبلدان الناجحة، ولكن عندما وقعت في المتاعب في"