الصفحة 125 من 251

أدى إلى مضاعفة إجمالي ناتجها الوطني إلى ثلاثة إضعاف، بطريقة لافتة للنظر، وتعزيز سمعتها وقوتها الناعمة. ومع ذلك فحتى الصين لا يزال أمامها شوط طويل. وهي تواجه عقبات كثيرة تعرقل تنميتها. وعند بداية القرن الحادي والعشرين، كان الاقتصاد الأميركي أكثر من ضعف حجم الصين، وكما لاحظ كاتب عمود صحفي في سنغافورة فإنه"عندما يأتي الأمر إلى القوة الناعمة، فسوف تستغرق الصين وقتا أطول بكثير قبل أن يصبح لها تأثير قريب مما تتمتع به الولايات المتحدة الآن" (28)

وفي خمسينيات القرن العشرين، كان ذکر آسيا يستدعي صورة من الفقر والمجاعة. ومرت فترة قصيرة نسبيا من العشق السياسي لدى بعضهم في الغرب لجاكيتات نهرو وثورة ماو وكما قال جون لينون في إحدى أغانيه في أوج أيام الحركة المعادية للحرب:"إنك إذا حملت صورة للزعيم ماو، فإنك لن تنجح في إقناع أحد على أية حال" (29) . وقد بدأ صعود آسيا الحقيقي مع النجاح الاقتصادي لليابان. وكثيرا ما يشير الآسيويون إلى صورة طيور الوز وهي تحلق في تشكيل لوصف الطريقة التي تقوم بها بلدان آسيوية صغيرة مثل سنغافورة وكورية الجنوبية، وماليزيا، وغيرها باتباع استراتيجية اليابان بشكل وثيق لاستهداف الصناعات الاستراتيجية لتحقيق التنمية، وتمويل مشاريع كبرى، والتصدير بقوة هجومية، وحماية صناعاتها الناشئة. وكان أحد مخططي ماليزيا الاقتصاديين قد لاحظ أن"تجربة اليابان في إعادة البناء بعد الحرب، والطريقة التي جعلت بها العمال والإداريين يتعاونون، وجعلت الاقتصاد ينمو بقفزات متسارعة، تبدو لنا آسيوية جدا. فلها صلة بمجتمعنا أكثر بكثير من تجربة الغرب" (30) . وقد ازداد دخل الفرد الشخصي في اليابان من 20% من المستوى الأميركي في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت