الصفحة 120 من 251

الأوروبية. ولكن كثيرا من الأوروبيين يعترضون على كلفة المستويات العالية من عدم المساواة وانعدام الأمن الناجمين عن اعتماد أميركا أكثر منهم على قوى السوق. وأميركا أفضل من أوروبا في خلق فرص العمل، فمعدل البطالة فيها أقل من نصف المعدل في ألمانيا. وتستنج الإيكونوميست"أن فكرة كون الاقتصاد الأميركي يقف على قمة العالم مشكوك فيها، كما أن أميركا عرضة للانتقاد لأن عدم المساواة في المداخيل فيها أوسع (18) . ذلك أن العشرة في المائة من الناس الأقل حصة في توزيع الدخل الأميركي كانوا في المرتبة الثالثة عشرة فقط من أخفض معدل للدخل عند مقارنتهم بالناس الفقراء نسبيا في الإقتصادات المتقدمة الأخرى. فقد احتل كثير من الأوروبيين مرتبة أعلى. كما أن تفوق الأداء الأميركي في خلق فرص العمل لا يكفي وحده لجعل اقتصاد أميركا أكثر جاذبية من الاقتصاد الأوروبي (19) . وعلى سبيل المثال، ففي استطلاع عام 1991 المشار إليه آنفا قالت الأغلبيات في بولندا، وتشيكوسلوفاكيا، وهنغاريا، وبلغاريا، إن الديمقراطية الاجتماعية على غرار نظام السويد هي الأكثر ملاءمة لبلدانها (20) ."

وبالإضافة إلى ثقافة أوروبا وسياساتها المحلية الجذابة، فإنها تستمد قوة ناعمة أيضا من سياساتها الخارجية التي كثيرا ما تسهم في المصالح العامة العالمية. وبالطبع، ليست كل سياسات أوروبا الخارجية بعيدة النظر - كما تشهد على ذلك السياسة الحمائية في مجال الزراعة المشتركة، التي تضر بمزارعي البلدان الفقيرة - أي أكثر من أربعة إضعاف ما تقدمه الولايات المتحدة. كما أن لأوروبا عشرة إضعاف ما لأميركا من القوات المشاركة في عمليات حفظ السلام التي تشرف عليها المنظمات متعددة الأطراف، كالأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي (21) . وقد اتخذت فرنسا مؤخرا موقفة قيادية فبادرت بإرسال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت