الصفحة 121 من 251

بعثة إلى الكونغو. وفي عام 2003، كان لألمانيا وفرنسا ضعف ما لأميركا من القوات في كوسوفو. أما في أفغانستان، فإن الأوربيين العاملين عن طريق حلف شمال الأطلسي تولوا مسؤولية قوة الأمن الدولية.

وكان احتمال الأحجام عن المهمات الصعبة في بناء الأمم أقل لدى الأوروبيين، وهي مهمات تجنبتها أميركا أول الأمر تحت حكم إدارة بوش. والأوربيون بطرق عديدة أكثر خبرة وراحة من الأميركيين في نشر مواردهم المدنية التي تعزز القوة الناعمة. وقد جادل وزير خارجية بريطانيا جاك سترو بأن"خبرة أوروبا في ممارسة الفن الحاذق المحنك للقوة الناعمة قد تثبت أنها شيء لا يمكن الاستغناء عنه في إعادة إعمار العراق. إن الاتحاد الأوروبي يميل إلى ممارسة نفوذه في الخارج عن طريق تشجيع الديمقراطية والتنمية من خلال التجارة والمساعدات. وكانت النتائج مثيرة للإعجاب في أوروبا الوسطى والشرقية (22) ."

وفي السنوات الأخيرة كان الأوروبيون أكثر راحة وخبرة من الأميركيين في استخدام المؤسسات متعددة الأطراف. وهذا يعكس في جزء منه خبراتهم في تطوير الاتحاد الأوروبي، وفي الجزء الآخر مصلحتهم الذاتية في البحث عن قيود متعددة الأطراف على القوة العظمى الوحيدة في العالم. ولكن مهما يكن السبب، ففي عالم يتعرض فيه التفرد الأحادي الجانب للنقد القاسي، فإن النزوع الأوروبي إلى تعدد الأطراف يجعل سياسات البلدان الأوروبية جذابة لكثير من البلدان الأخرى. فقد استخدم الأوروبيون قوتهم الناعمة في مؤسسات متعددة الأطراف الحرمان الولايات المتحدة من تأثيرات مثل هذا الدعم في اكتساب الشرعية. وكما رأينا في الفصل الأول، فقد تمكنت فرنسا من إيجاد تحالف جابه القوة الأميركية الناعمة بمنع مجلس الأمن من اتخاذ قرار ثان من قبل الحرب على العراق. وكما أشار المحلل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت