فإن السياسات الأوروبية بخصوص عقوبة الإعدام، والسيطرة على تجارة الأسلحة، والتغييرات المناخية، وحقوق الشاذين جنسيا قد تكون أي أقرب من سياسات الحكومة الأميركية إلى آراء كثير من الشباب في البلدان الغنية حول العالم. والدستور الجديد لجنوب إفريقيا فيه شبه من الميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان أكثر من تشابهة مع لائحة الحقوق الأميركية. ويشير فريد شاور، الخبير بشؤون التعديل الأول للدستور الأميركي، إلى أنه"في قضايا حرية الكلام، وحرية الصحافة والمساواة مثلا، تعد الولايات المتحدة ممثلة لموقف متطرف، سواء في درجة حمايتها القانونية لسوء سلوك الصحافة وللكلام العنصري وغيره من أشكال كلام الكراهية، أم في عدم استعدادها لمعاملة العمل الايجابي القائم على أساس عنصري باعتباره مسموح به بصراحة من الناحية الدستورية" (17) . ومن المثير للاهتمام أيضا أن السوابق الأوروبية صار يستشهد بها الآن في القانون الأميركي. وعندما أصدرت المحكمة العليا حكمها في قضية لورانس ضد تکساس فيما يتعلق بالخصوصية الجنسية في عام 2003، استشهد رأي الأكثرية لأول مرة بقرار صادر في عام 1981 عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
وفي السياسات الاقتصادية أيضا، فإنه بالرغم من أن كثيرا من الناس معجبون بنجاح الاقتصاد الأميركي، فليسوا جميعا يمجدونه كنموذج وقدوة للبلدان الأخرى. ذلك أن بعضهم يفضلون النهج الأوروبي، حيث تلعب الحكومة دورة في الاقتصاد اكبر مما تفعل حكومة الولايات المتحدة. وشبكات الأمان الاجتماعي والنقابات في أوروبا أقوى منها في الولايات المتحدة، كما أن أسواق العمل الأوروبية أكثر تنظيما. أما المواقف الثقافية، وقوانين الإفلاس، والهياكل المالية، فهي في أميركا تحابي رجال الأعمال المبادرين أكثر مما تفعل مثيلاتها