الصفحة 105 من 251

والحفاظ على السلام هناك من الهند، وباكستان، وفرنسا، وبلدان أخرى، ولكن الهند، وفرنسا، وألمانيا، وغيرها ردت بأنها لن ترسل قوات إلا تحت رعاية الأمم المتحدة (115) .

وبغض النظر عن ماهية التكتيكات المستخدمة، فإن أسلوب استخدامها له أهميته أيضا، والتواضع جانب مهم في أسلوب السياسة الخارجية. فأثناء الحملة السياسية في انتخابات الرئاسة عام 2000، قدم جورج ووكر بوش وصفة جيدة للقوة الأميركية:"إن أمتنا تقف وحدها في العالم الآن من حيث القوة. وهذا هو السبب الذي يوجب علينا أن نكون متواضعين، ومع ذلك نعرض قوتنا بطريقة تشجيع الحرية .... فإذا كنا أم متغطرسة، فإنهم سينظرون إلينا على أننا كذلك، ولكن إذا كنا أمة متواضعة، فإنهم سيحترموننا" (116) . فكان في تصريحه هذا وعي متبصر، ومع ذلك فإن استطلاعات الرأي تظهر أن الأمم الأجنبية تعتبر إدارته متغطرسة. ففي غضون بضعة أشهر من خطابه هذا نظم حلفاء أميركا الأوربيون إلى البلدان الأخرى لأول مرة في رفض إعادة انتخابات الولايات المتحدة العضوية لجنة الأمم المتحدة الحقوق الإنسان. ولاحظ أحد المراقبين أن الرئيس بوش في بداية حكم إدارته"قد تدبر وسيلة لإثبات نظريته القائلة بأن الغطرسة تستثير غضبة على بلدان كان، قبل زمن طويل من مجيئه إلى الحكم، أكبر هدف بارز ومناسب في العالم" (117) .

ولقد أظهرت عينات من الرأي العام في أحد عشر بلدة جمعتها هيئة الإذاعة البريطانية أن كثيرا من الناس يرون في الولايات المتحدة قوة عظمى متغطرسة تشكل خطرا على سلام العالم أعظم من خطر كورية الشمالية. فقد قال خمس وستون بالمائة من المجموع الشامل لتلك العينات - وأغلبية في كل بلد، بما فيها الولايات المتحدة - أن أميركا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت