الصفحة 104 من 251

وعلى العموم، فإن الجمهور الأميركي قد أيد اشتراك أميركا في المؤسسات المتعددة الأطراف، وأعرب عن تقديره للشرعية التي أضفاها الاشتراك على سياسة أميركا الخارجية. وكما سنرى في الفصل الثالث، فإن تأييد الأميركيين للأمم المتحدة مر بحالات مد وجزر، وصعود وهبوط على مدى الأعوام الخمسين الماضية؛ ولكن في أعقاب الحرب على العراق، كان ثلثا الأميركيين ما يزالون يعبرون عن رأي في صالح الأمم المتحدة (113) . وقبل الحرب، كانت استطلاعات الرأي توضح باستمرار مطرد أن تأييد الجمهور للعمل العسكري سيكون أقوى إذا تصرفت الولايات المتحدة بدعم من مجلس الأمن. وهناك أدلة إضافية على أن النزعة الأحادية تقلق غالبية الأميركيين: فبعد الحرب قال الثلثان (67 بالمئة) : إن الميل إلى التفرد يشكل تهديدا مهما للولايات المتحدة على امتداد السنوات العشر القادمة (114) .

وبالطبع فإن الترتيبات المتعددة الأطراف ليست كلها جيدة وليس من الضروري أن تكون التعددية قيد يشل الحركة. وعندما تقرر الولايات المتحدة بين الحين والآخر أن تنفرد بالتصرف سعيا وراء مصلحة عامة، فإن طبيعة القيمة المشتركة للغايات على نطاق واسع يمكن أحيانا أن تعوض عن الوسائل في إضفاء الشرعية على العمل والحفاظ على القوة الناعمة. ولكن جهود الأحاديين الجدد في السنوات الأخيرة لرفع التفرد من تكتيك عرضي في مناسبات متفرقة إلى استراتيجية كاملة قائمة بذاتها قد أوقعت خسارة فادحة في القوة الأميركية الناعمة. وعلى سبيل المثال، ففي تموز/ يوليو عام 2003، عندما كانت أميركا تواجه مقاومة في العراق أكثر مما خططت له، فإن ذلك قد شغل نصف ألوية جيشها الثلاثة والثلاثين المقاتلة في عمل ميداني حقيقي. فراحت تسعى للحصول على قوات تقوم بعمل الشرطة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت