يفرقون بين الشعور بتخلي أثينا عنهم، وبين الشعور بأنهم واقعون في مصيدة (*) . إن تمكن حلفاء أميركا من التعبير عن مخاوفهم يساعد في تفسير سبب صمود تحالفهم مع أميركا مدة طويلة بعد انحسار تهديدات الحرب الباردة. فإن العضوية في شبكة من المؤسسات المتعددة الأطراف تتراوح من الأمم المتحدة إلى حلف شمال الأطلسي سميت صفقة دستورية (110) . وعند النظر إليها على ضوء كونها صفقة دستورية، فإن تعدد أطراف التفوق الأميركي البارز هو السر في طول حياته، لأنه أضعف الحوافز لإقامة تحالفات بديلة.
ولكن إعطاء الآخرين صوتا قد عدل الأهداف الأميركية أيضا فجعلها أكثر قبولا لدى الآخرين. فوزير الدفاع الأسبق روبرت مكنمارا، وهو أحد مهندسي الحرب الفيتنامية، استنتج في وقت لاحق:"إننا إذا لم نستطع إقناع الأمم ذات القيم المضاهية لقيمنا بجدارة قضيتنا، فإن علينا أن نعيد تفحص طريقة تفكيرنا. ولو أننا اتبعنا هذه القاعدة في فيتنام لما كنا هناك إذ لم يؤيدنا أي واحد من حلفائنا" (111) إن تعدد الأطراف يساعد في إضفاء الشرعية على قوة أميركا، ولكن اهتمامنا بحلفائنا أيضا يشكل سياساتنا، وقد شعر الأحاديون الجدد أن هذه التكاليف باهظة وذات وزن يرجح على وزن فوائد القوة الناعمة. فحذر نائب الرئيس، دك تشيني بقوله:"إن القوة، والتصميم، والعمل الحاسم تدحر الهجمات قبل أن تتمكن من الوصول إلى شواطئنا". وأكد تشيني أن من الخطر الاعتماد على التوافق الدولي أكثر من الإلزام، لأن هذا النهج"يصل إلى سياسة الامتناع تماما عن عمل أي شيء."
(*) كانت عصبية ديلوس تحالف بين الدويلات الإغريقية لمواجهة الفرس.
وأدت خطوة أثينا لنقل خزينة ذلك التحالف من جزيرة ديلوس إلى أثينا إلى انفراط العقد ونشوب حرب طاحنة بين حلفاء أثينا وإسبارطة استمرت 27 عاما وانتهت باستسلام أثينا وتحول القيادة إلى إسبارطة في عام 404 ق. م. المعرب).