الصفحة 10 من 251

الإنسان، وإتاحة الفرص للأفراد لها قدرة عميقة على الإغراء. وكما قال الجنرال ويسلي كلارك فإن القوة الناعمة"قد أعطتنا تأثيرة أبعد بكثير من الحافة الصلبة لسياسات ميزان القوى التقليدية" (5) ولكن الجاذبية يمكن أن تنقلب إلى نفور إذا تصرفنا بغطرسة ودمرنا الرسالة الحقيقية لقيمنا الأعمق.

ولعل أميركا أقوى من أي دولة أخرى منذ الإمبراطورية الرومانية،

ولكن أميركا مثل روما ليست قوة لا تقهر، ولا هي عديمة التعرض للعطب والانكشاف. فروما لم تخضع لنشوء إمبراطورية أخرى، ولكنها تداعت أمام موجة من هجمات البرابرة. والإرهابيون المستخدمون للتقنيات الحديثة العليا هم البرابرة الجدد. وبينما يتعمق العالم في سبيله لخوض صراع مع الإرهاب يتضح بشكل متزايد أن عوامل كثيرة تقع خارج السيطرة الأميركية. فالولايات المتحدة لا تستطيع وحدها أن تصطاد كل مشتبه به من قادة القاعدة يختفي في أصقاع الدنيا النائية. ولا تستطيع أن تشن حربا كلما رغبت دون أن تنفر بلدان أخرى وتخسر التعاون الذي تحتاج إليه لكسب السلام.

ولقد كانت حرب الأسابيع الأربعة في العراق في ربيع عام 2003 عرضا باهرا لقوة أميركا العسكرية الصلبة التي أسقطت طاغية، ولكنها كانت باهظة التكاليف لقوتنا الناعمة - أي لقدرتنا على اجتذاب الآخرين إلى جانبنا. ففي أعقاب الحرب أظهر استطلاع للرأي أجراه مركز بيو للبحوث هبوط مفاجئة حادة في شعبية الولايات المتحدة الأميركية بالمقارنة مع الحالة قبل ذلك بعام، حتى في بلدان مثل إسبانيا وإيطاليا اللتين قدمت حكومتنا لهما دعما للجهد الحربي، كما هبطت مكانة أميركا هبوطا عموديا ثقيلا في البلدان الإسلامية، من المغرب إلى تركيا إلى جنوب شرقي آسيا. ومع ذلك فإن الولايات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت