الصفحة 9 من 251

رامسفيلد هي أن"الضعف يحرض عليك الآخرين" (4) . وهو محق في ذلك إلى حد ما. وباعتباري مساعد سابقة لوزير الدفاع، فإني آخر شخص قد ينكر أهمية احتفاظنا بقوتنا العسكرية. وكما لاحظ أسامة ابن لادن، فإن الناس يحبون الحصان القوي. ولكن القوة تأتي بأزياء ومظاهر كثيرة، والقوة الناعمة ليست ضعفة، بل هي شكل من أشكال القوة، والفشل في دمجها باستراتيجيتنا الوطنية غلطة خطيرة.

فما هي القوة الناعمة؟ إنها القدرة على الحصول على ما تريد عن طريق الجاذبية بدلا من الإرغام أو دفع الأموال. وهي تنشأ من جاذبية ثقافة بلد ما، ومثله السياسة، وسياساته. فعندما تبدو سياستنا مشروعة في عيون الآخرين، تتسع قوتنا الناعمة. ولقد كان لدي أميركا الكثير من القوى الناعمة منذ زمن طويل. فكروا في تأثير الحريات الأربع التي تبناها الرئيس فرانكلين روزفلت في أوروبا عند نهاية الحرب العالمية الثانية، فكروا في الشباب الذين كانوا خلف الستار الحديدي وهم يستمعون إلى الموسيقى الأميركية ونشرات أخبار إذاعة أوروبا الحرة؛ والطلبة الصينيين وهم يرمزون في احتجاجاتهم في ساحة تيانانمين بخلق نسخة من تمثال الحرية؛ وفي الأفغان المتحررين حديثا في عام 2001 وهم يطلبون نسخة من لائحة الحقوق، وفكروا في الشباب الإيرانيين اليوم وهم يتفرجون خلسة على أشرطة الفيديو الأمريكية الممنوعة وما تذيعة تلفزيونات الأقمار الصناعية في داخل خصوصيات بيوتهم فهذه كلها أمثلة من قوة أمريكا الناعمة فعندما تتمكن من جعل الآخرين يعجبون بمثلك ويريدون ما تريد، فإنك لن تضطر إلى الإنفاق كثيرة على العصي والجزرات (أي على عوامل الإرغام والإغراء) لتحريكهم في اتجاهك فالإغراء أكثر فاعلية من الإرغام على الدوام، وكثير من القيم مثل الديمقراطية، وحقوق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت