الصفحة 51 من 159

مرة منذ الغزو الأوروبي تقوم أمريكا الجنوبية على تولي أمورها وتقرير مصيرها بنفسها، من غير تدخل لأي قوة أجنبية. وأنت لا تقع على ذكر لأي من هذه الأحداث في الصحافة الأمريكية.

بل إنهم يصورون تشافيز في صورة شيطانية، ويتحدثون عنه حديثا أقرب إلى الهستيريا. ثم لا تجد انتقاداتهم له تقوم على أي سبب مشروع، بل يبعث عليها الدور الهام الذي اضطلع به الرجل في إدماج أمريكا الجنوبية في عملية إعادة توزيع للثروات، بما يخدم المعوزين من السكان في فنزويلا. فهي أمور قد كان لها مفعول الرجة في نفوس النخب الأمريكية، كما وأنها قد هزت حكومتهم، التي باتت فاقدة اللوسيلتين التقليديتين اللتين كانتا تضمنان لها الهيمنة على أمريكا الجنوبية؛ ألا وهما العنف والخنق الاقتصادي. والحكومات التي تعول عليها الولايات المتحدة، كحكومة لولا Lula" (1) في البرازيل، كانت على وشك أن تتعرض منذ وقت غير بعيد لانقلابات عسكرية. فذلك ما حدث للبرازيل في الستينيات؛ عندما أدى الانقلاب الذي دبره کينيدي Kennedy إلى قلب حكومة [جواو) غولارت Goulart" (2) وخلق أول نموذج لحالات الأمن القومي»، التي أخذت تستشري كالطاعون

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هي حكومة لويس إيناسيو لولا دا سيلفا Luiz Inacio Lula da Silva، الرئيس

الخامس والثلاثين للبرازيل. انتخب رئيسا في 2002، وأعيد انتخابه في 2006 بعد أن فاز به 60% من الأصوات. تسلم الرئاسة للمرة الأولى في يناير 2003 وحتى ا يناير

(2) هو جوار بلشيور مارکيز غولارت Jodo Belchior Marques Goulant. الرئيس الثاني

والعشرون للبرازيل، وآخر رئيس يساري حتى سنة 2002.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت