جون بريکمون:
وما قولك في الاحتجاج ذي المستوى الضعيف نسبية (قياسا إلى ما وقع في ثلاثينيات القرن العشرين) الذي تقابل به الأزمة الراهنة؟ فعشرات الملايين من الأشخاص فقدوا مناصبهم، أو فقدوا بيوتهم، وما رأينا إضرابات، ولا مظاهرات، ولا تغيرات سياسية حقيقية؟
نعوم تشومسكي:
إن الأزمات التي باتت تظهر في الغرب في الوقت الراهن لشديدة، أو كذلك هو شأنها حتى الآن على الأقل. لكن لا سبيل إلى مقارنتها بالوضعية التي حصلت في الغرب خلال سنوات الثلاثينيات؛ والحقيقة كذلك أن المظاهرات الكبرى التي شهدتها تلك الفترة لم تبدأ بالظهور إلا بعد بضع سنين من وقوع تلك الأزمات. ولقد كان في الدروس والعبر المستخلصة من الانهيار الاقتصادي لسنوات الثلاثينيات ما مكن من اتخاذ تدابير وإجراءات للتخفيف من وطأة الأزمة الراهنة. فالدولة الراعية في أوروبا تقوم بما يعاكس الدورات
الاقتصادية، أشبه نوعا ما بالتدابير والإجراءات الكنسية الجديدة، ولها إلى حد معين مفعول مخقف عن الضحايا. وهو أمر لا نراه ينطبق كلية على الولايات المتحدة، لكن يقع فيها على كل حال بمستوي أكبر مما كان خلال السنوات الأولى من الركود الكبير. وبعد ذلك جيء بقانون العهد الجديد، New Deal استجابة للمظاهرات العارمة التي جاءت من الشعب. وتم التوسع من هذا القانون، خاصة خلال سنوات الستينيات وذلك مرة أخرى بفضل الحركية السياسية. ثم بدأت
قتيلا