فقد وقع الانهيار، وإن يكن جزئيا، في بنك الاستثمار. وصارت خرافة الأسواق الفعالة» و «الاختبارات العقلانية، إلى انحطاط وبوار، بعد أن كانت لها الهمينة، ولاشك أنه ستفع فيها مراجعة وإعادة للنظر. غير أننا لا ينبغي أن يغيب عنا أن الأثرياء والأقوياء لم يبلغوا من السذاجة مبلغهم اليوم؛ هم الذين صاروا يضعون ثقتهم في «رأسمالية السوق الحرة» ، وينصحون بها الفقراء والضعاف. فإنهم يعولون كثيرا على مساعدة الدولة؛ كما نراها في سياسة التأمين العمومي المرتبط بمفهوم «الشيء القوي الجبار المتمنع عن الإفلاس» ، وهو الذي يشجع على المخاطرة الكبرى وعلى الربح الجامح، إلى أن يحدث الانهيار، وفي تلك اللحظة تصير الماليات العمومية مجبرة على أن تهب لنجدتهم. وهذا أمر جار مألوف. ولنمثل له بمجموعة «سيتي غروب» Citigroup التي ستحصل في قريب على إعانات هائلة من المساهمين. وسبق أن حدث مثيل لهذا الأمر في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي، وذلك بفضل صندوق النقد الدولي، المنبثق عن وزارة المالية في الولايات المتحدة؛ فقد تصرف يومها بصفته «المؤمن لجماعة القروض» ، بتعبير مديره التنفيذي الأمريكي، والاقتصاد الصناعي المتقدم يتوقف منذ القدم على القطاع العمومي في مجال البحث، والتنمية، والعقود العسكرية، والمساعدات، والإنقاذ، والحمائية، كما يتوقف على حيل ودع أخرى عديدة تقوم له بالحماية من قوى السوق.
وأما تفاؤل لأصحاب الإرادة فمفاده أن تغيرة أساسية وممكنة في المؤسسات التخريبية التي تهمين على النظامين الاقتصادي والسياسي ربما يكون هو السبيل الممهدة لاقتصاد مستدام، تواكبه عولمة تخدم عموم الناس، وليست مسخرة للمستثمرين، وهي السبيل الممهدة