الصفحة 147 من 159

كانت الكائنات البشرية تدخل في العالم الطبيعي فإن ملكاتها المعرفية، والجمالية، والأخلاقية، وغيرها من الملكات، تضرب بجذورها عميقا في الطبيعة الحياوية. وهو ما يتبين لنا في النطاق المحدود لما نفهم من هذا الموضوع.

وأما ما سوى ذلك فلا أعتقد أن في مقدورنا أن نخلص فيه إلى شيء ذي بال. فالكائنات البشرية تميل إلى القبول ببعض المعتقدات غير المعقولة، لكنها تتشبث كذلك بالعقل - فبدون ذلك قد لا يكون لها حظ في البقاء. ولست أعتقد أن القول با انتشار العلوم الزائفة في الثقافة الغربية المعاصرة سيكون بالأمر المقنع كثيرة، حتى ولو لمجرد أن أقلية صغيرة هي وحدها المحظوظة بالإفادة من المنجزات العقلية الباهرة للعلوم الطبيعية والرياضيات. وبالنسبة إلى أولئك الذين ليست لديهم هذه الإمكانية - وهم الغالبية من الناس، فربما بدت لهم كل هذه الأمور لا تزيد عن لغز إضافي، من قبيل الألغاز التي أعجب بها وامتدحها المحقق الكبير في الإخوة كاراماوزف Freres Karamazov لدوستويفسكي Dostoievski، وهو إعجاب يتوافق وتصوره للطبيعة البشرية. فليس لدينا من وسيلة معقولة التعرف إلى أي درجة يكون الناس عقلانيين بصورة طبيعية، أو حتى على صعيد الممارسة. فلست أجد من سبب يجيز لي الاعتقاد بأن الأشخاص الذين يكرسون أنفسهم في حياتهم الذهنية عامة للعقلانية ايدبرون شؤونهم بكيفية عقلانية، ومنهم الرياضيون والمناطقة على سبيل التمثيل، وأشك أنك قد تجد شخصا يؤمل في أن يدفع جديا بمثل هذه الفرضية، أو يسعى في التحقق منها.

نتنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت