الصفحة 143 من 159

بل ربما ذهبنا إلى الأخذ بالفكرة القائلة إن المثقفين من اليمين كما اليسار، ينجذبون إلى مفاهيم المرونة الإنسانية. وإن كل فرد يمكن أن تكون له أسباب تدفعه إلى اعتناق هذه المفاهيم، وقد لا يكون مثل هذا المنزع مما يبعث على الاستغراب، بالنظر إلى الدور المعتاد من المثقفين باعتبارهم مدبرين؛ يستوي بينهم المذهبيون، والسياسيون، والاقتصاديون. والواقع أن المذاهب القائمة على المرونة الإنسانية تطيح بحاجز أخلاقي ربما كان يتعارض مع التحكم في العقول، ويتعارض مع التلاعب بالعقول، وذلك مصدر جاذبيتها الطبيعية في نظر المدبرين، حتى وإن كانت لا تزيد في أحسن الأحوال عن ميول

ونوازع.

كما وأنني على غير اقتناع مکين بالكيفية التي تقدم بها هذه القضايا في معظم الأحيان. فإذا نحن تناولنا الكتب ذات الرواج العلمي التي

كتب ههنا في كامبريدج، رأيناها تميل إلى أن تنسب مذهب «مسح الطاولة» إلى اليسار (ومثالها اللوح الخالي The Blank Slate لستيف بينکر(? ) ) . وهذه طريقة في تسفيه اليسار، بوصله بهذه المواقف التافهة. وهو تسفيه موجود بالفعل، وإن يكن جميع أولئك الذين ينشغلون بهذه القضايا، في كامبريدج يعرفون أنه حتى في هذا المكان لا يقوم هذا الربط على أي أساس. والواقع أن الربط المعكوس هو الأقرب إلى الحقيقة، لو شئنا أن نطيل التوقف عند هذا السؤال (وهو بالأحرى في نظري سؤال عقيم) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الطبعة الأصلية بالأنجليزية، وتعود إلى سنة 2002).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت