وأضعف منها كانت الحجج التي جيء بها لتبرير التدخل في العراق. وقد آثر المثقفون الغربيون مرة أخرى ألا يأخذوا الوقائع في الحسبان. والحال أنها وقائع كان من اليسير الاهتداء إليها. فالعقوبات الماحقة التي كانت من الولايات المتحدة ومن بريطانيا على هذا البلد قد أدت إلى تدمير المجتمع المدني فيه، وقوت من جانب الطاغية وربما تكون أنقذته من أن يصلي مصير أمثاله من السفاحين؛ أولئك الذين كانوا يلقون المساندة من الغرب في أواخر حكمهم الدموي؛ كتشاوشيسكو Ceausescu وسوهارتو Suharto ومارکوس Marcos وسلسلة طويلة من أشباههم. وبين أيدينا شهادات كثيرة عن تلك الفترة تركها إداريو منظمة الأمم المتحدة العاملون في برنامج «النفط مقابل الغذاء» ، ودبلوماسيون دوليون من ذوي السمعة والصيت الطيب، أمثال دنيس هاليداي Dennis Halliday، وهانز فون سبونيك Hans von Sponeck؛ فمن المؤكد أنهما يعرفان عن العراق أكثر مما يعرف عنه أي غربي آخر، فلذلك ضرب عليهما بطوق من الصمت في صحافة الولايات المتحدة (وفي بلدان أخرى كثيرة) إبان الإعداد للحرب على العراق. فكان أن استقال الرجلان احتجاجا على ما أسمياه «إبادة جماعية» وقعت خلال فترة العقوبات (1) . ولقد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) دنيس هاليداي Denis Halliday، كان يعمل منسقا للأعمال الإنسانية للأمم المتحدة
في العراق في 1997 - 1998، ولقد أكره على تقديم استقالته حسبما قال، بسبب ارفضي الاستمرار في العمل بأوامر مجلس الأمن، الذي فرض عقوبات إبادية على الأبرياء في العراق. فامتنعت من الاشتراك في هذا الأمر،. انظر في هذا الصدد:
وقد جيء بخلف لدنيس هاليداي في شخص هانز فون سبونيك، لكنه لم يلبث بدوره أن استقال في سنة 2002.