الصفحة 94 من 382

الأوسط بالنظر إليه من خلال عدسات الدين. كان الأمريكيون، ومنذ وقت طويل، قد فكروا في المنطقة بصفتها «الأرض المقدسة» ، ولعبت التوترات الدينية دورا مرکريا في فهم أوربا الغربية أثناء السنوات الأخيرة من القرن التاسع عشر لما كان يسمى

المسألة الشرقية» أو «رجل أوربا المريض» . ثم عمل موت مئات الآلاف في تفجيرات متقطعة لأعمال العنف بين الأرمن المسيحيين والعثمانيين المسلمين فيما بين تسعينيات القرن التاسع عشر وحتى نهاية الحرب العالمية الأولى، عمل على زيادة هذه المخاوف التي أضيفت إليها المخاوف التي أخذت تتبدى نتيجة التفاعلات بين المسلمين وأعداد اليهود التي مضت تتزايد في فلسطين، من ثم، حينما وصلت الحرب العالمية الأولى إلى نهايتها، اعتقد أفراد مجموعة مراقبي الشرق الأوسط نوى التوجهات السياسية، بعامة، أن الدين، والإسلام على وجه الخصوص، كان يلعب دورا أساسيا في الصراعات السياسية بالمنطقة

مدت المخاوف من الصراع الديني بالشرق الأوسط جلية في جهود التخطيط الأمريكي لما بعد الحرب. أتي ويليام وسترمان، المتخصص الرئيسي في شئون الشرق الأوسط في تنظيم «Inquiry» وفي وفد الولايات المتحدة إلى مؤتمر الصلح بباريس، أتي بتلك القضايا إلى المقدمة في تقرير له بعنوان: «تقرير عن الحدود العادلة والعملية للامبراطورية التركية، زعم فيه أن الاختلافات العرقية واللغوية

بين أجزاء الإمبراطورية ذات طبيعة ضبابية بدرجة أنها غير فاعلة ولا يمكن الاعتماد عليها في تقرير حدود [بلدان الشرق الأوسط في زمن مابعد الإمبراطورية العثمانية. ذهب إلى أن السكان قد قسموا أنفسهم وفقا لخطوط دينية، ومن ثم ينبغي أن يكون له «تقرير الحدود وفقا لهذا المعيار الأولوية، مع دعمه بعوامل أخرى مثل المصالح الاقتصادية، والاستراتيجية والعرقية واللغوية. وفي بعض الحالات الأخرى، كما في حالة سوريا، ينبغي استخدام تلك العوامل الأخرى للتغلب على التنوع الديني وتعزيز الوحدة القومية، اقترح وسترمان أنه ينبغي لتلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت