لا غرو أن رأى واضعو هذين التقريرين أن الضرورة الملحة تقتضي تطوير فهم عملياتي (يتم العمل وفقه للإسلام ودوره في الشئون الدولية وفي واقع الأمر، وعلى الرغم من أن التقريرين أوضحا تلك النقطة بجلاء بالغ، فإن الأفراد الذين قاموا بتخيل الشرق الأوسط كانوا قد عملوا ولمدة عقود، من منطلق تلك الفرضية. أبرز التقريران بجلاء شديد التحديات الفكرية واللوجستية التي يقتضيها مثل هذا المجهود ومن ثم أشارا إلى نمط الأسئلة التي ينبغي طرحها «الآن» ، حول كيفية تخيل المتخصصين للإسلام والتضمينات السياسية لذلك التخيل آنذاك، والسؤال عن أية مؤهلات أتوا بها إلى جهودهم الرامية إلى تعريف الإسلام وملامحه الرئيسية؟ كيف فهم الناس و التوجهات الحديثة في الإسلام»، وكان ذلك عنوانا قد استخدمه أحد الباحثين في سلسلة من المحاضرات التي ألقاها في عام 1945، وأثر [تلك التوجهات المحتمل على السياسة الإقليمية والأهم، بالنسبة للمهتمين بعلاقات الولايات المتحدة بالمنطقة، كيف فهم هؤلاء العلاقة بين الإسلام والقوي الأيديولوجية والسياسة الدولية المؤثرة الأخرى مثل الشيوعية، والتوجهات القومية والحداثة العلمانية؟
يتعاطي هذا الفصل مع الأسئلة المتعلقة بالكيفية التي تخيل بها أعضاء الشبكة عبر الدولية غير الرسمية من الأكاديميين ورجال الأعمال والمسئولين الحكوميين
والصحفيين تخيلوا الشرق الأوسط من خلال رؤية مقدسة للإسلام، ويتفحص جهودهم لإنتاج معرفة عن الدين تساعدهم على تطوير فهم عملياتي لدوره في الشئون الإقليمية والدولية، نبدأ الفصل بنظرة موجزة على سنوات ما بعد الحرب العالمية الأولى، حينما اعتقد كثير من المراقبين والمعلقين أن الدين كان مصدرا واضحا للتوترات في الشرق الأوسط ونظروا للإسلام على أنه في مركز تلك التوترات، مستخدمين ظهور تركيا خليفة علمانية للإمبراطورية العثمانية في منتصف العشرينات كنقطة مركزية للتعبير عن تلك المخاوف. بعد ذلك ننقل اهتمامنا