الصفحة 84 من 382

المعاصر وفي البداية، قام قدامى المبشرين والمتخصصين في الشرق الأدنى القديم بسد الحاجة إلى المعلومات عن الشرق الأوسط الحديث واستغلال الوضع لتمرير معرفتهم عن الشرق الأوسط القديم لتصبح مرجعية عن الحاضر معترفة بها، وبهذا تمكنوا من توسيع نطاق تأثير الإطار الاستشراقي لتخيل الشرق الأوسط الذي كان قد ظل قائما وتثبيته.

أوضحت الحرب العالمية الثانية مواطن الضعف المتأصلة في نظام إنتاج المعرفة واستهلاكها ذاك، وأدت، ومعها الحرب الباردة المنبثقة عن أوضاع ما بعد الحرب إلى مطالبات بنظام جديد لتدريب المتخصصين على إنتاج معرفة علمانية جديدة عن الشرق الأوسط المعاصر. ونتيجة لذلك، انبثقت في الفترة ما بين نهاية الحرب العالمية الأولى ومنتصف خمسينيات القرن العشرين، شبكة غير رسمية، ذات طابع عبر دولي أحيانا، من الأفراد الذين غلوا مهنيين بتزايد تقاسموا اهتماما مشتركا بالشرق الأوسط المعاصر، وكانوا يتقاضون رواتب نظير تفسير المنطقة لجماهير الأمريكيين. وعملوا على تعزيز الصبغة المؤسسية المتزايدة لإنتاج كل من المعرفة المقدسة والدنيوية عن المنطقة.

في بدايات ستينيات القرن العشرين، ظهرت ثلاثة تقييمات منفصلة لذلك النظام الجديد لإنتاج المعرفة عن الشرق الأوسط واستهلاكها، ولمكانها في توجه الولايات المتحدة الدولي. قارب كل من تلك التقييمات الموضوع من زاوية مختلفة بما كان يناسب الجهة التي أصدرته. استعرض التقييم الأول الذي قام به وانفرد هالپرن عالم الاجتماع بجامعة پرينستون ومحلل الاستخبارات السابق بوزارة الخارجية، خمسة إصدارات كانت قد نشرت مؤخرا وقدم قائمة أكاديمية بتفاصيل المجال الجديد لدراسات المنطقة حيث تبين وجود اختلاف كبير عما كانت تلك الدراسات عليه في أواخر الأربعينيات حينما لم يكن سوى عدد قليل من الأكاديميين يركزون على المنطقة. وفقا لهالپرن الذي استند إلى مسح أجراه چيه. سي. هورويتز؛ فإنه بحلول عام 1962 كان ثمة ما يربو على أربعمائة من الأكاديميين في أنحاء أمريكا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت