الصفحة 83 من 382

اتفق أعضاء الشبكة غير الرسمية من المتخصصين في فترة ما بعد الحرب مع صناع السياسة على أن النفط وصراع الحرب الباردة مع الاتحاد السوفييتي كانا يبرران اهتمام الولايات المتحدة بالشرق الأوسط وتدخلها بالمنطقة، وكانا يتطلبان إنتاج مزيد من المعرفة عنه. بيد أنه ووفقا لما كان إي إيه، سپايزر قد أقر به عام 1947 عندما دعا لوجود مزيد من المتخصصين، فلم يكن من المحتمل لمنتج المعلومات ومحلليها أن يعترفوا دائما بالسياسات التي تصنع في الطرف الآخر من الخط أو يوافقوا عليها. وفي الواقع، وكما سنبين في الفصول اللاحقة، ففيما كان المشروع الفكري لإنتاج الخبرة والخبراء في مجال الشرق الأوسط يسير قدما، فقد رأى بعض المشاركين فيه أن جزءا من مهمتهم يقتضي نقد السياسات التي اعتقدوا أنها خاطئة والعمل على إعادة توجيهها، بيد أنه فإن مثل تلك الاختلافات لم تقع إلا ابتداء من منتصف الخمسينيات.

الخلاصة

طوال منتصف القرن التاسع عشر، كانت معرفة الولايات المتحدة عن الشرق الأوسط ستمد من روايات المغامرين، والأسرى، والمبشرين والسياح التي كانت بعامة، تعرض المنطقة على أنها مكان متخلف يحتاج إلى الخلاص المقدس والدنيوي على أيدي الولايات المتحدة. أيضا، عمل ظهور مبحث الدراسات الأكاديمية للشرق الأدنى القديم في النصف الثاني من القرن التاسع عشر على مزيد من التأكيد على أسلوب تخيل الشرق الأوسط ذاك وذلك بتركيز الاهتمام على فترة من الماضي الغائر في القدم

لكن هذا الشكل من المعرفة والخبرة المقدستين واجه تحديات متنامية في السنوات المبكرة من القرن العشرين فيما بدأت مصالح الولايات المتحدة الكوكبية المتوسعة، والحرب العالمية الأولي وصناعة النفط الدولية الصاعدة، بدأت في جذب اهتمام الاستراتيجين والصحفيين و المسئولين الحكومين الى الشرق الأوسط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت