الصفحة 81 من 382

البعيد لتطلعات وتخيلات السياسات الخارجية بالنسبة للقوى الغربية وروسيا إذ إن الظروف قد تجمعت لتجعل منه جائزة ثمينة في السوق العالمية»

بالنسبة للخبراء الجدد وهم يتخيلون الشرق الأوسط، شكلت قناة السويس التي تصل البحر الأحمر بالبحر الأبيض شذرة (كتلة) ذات أهمية كبرى في وعاء الذهب هذا كانت القناة تسهل للفرنسيين الوصول إلى مستعمراتهم في آسيا، وأسماها البريطانيون شريان حياة الإمبراطورية» وبخاصة شريانها إلى «لؤلؤة التاج» أي الهند، لم يقلل زواء الاستعمار بعد الحرب من أهمية قناة السويس أو الطرق المائية الأخرى بالمنطقة مثل الخليج الفارسي، بل العكس كان صحيحا، ففيما ضعفت قبضة أوربا على الأراضي الإفريقية والآسيوية وشرق الأوسطية، وتصاعدت حدة توترات الحرب الباردة مع الاتحاد السوفييتي، أضحى من بالغ الأهمية التحكم في خطوط الملاحة البحرية التي تمر منها الموارد والتجارة والمعدات العسكرية وتطلبت المشاركة في الاقتصاد الاستهلاكي الجماهيري الدولي الذي تجددت حيويته بعد الحرب والقائم على أساس التجارة المتوسعة في أرجاء العالم تطلبت ذلك التحكم. كان عدم التمكن من التحكم في قناة السويس يعني زيادة هائلة في تكلفة نقل النفط والموارد الأخرى، والتي كان لابد وأن يتعين نقلها حول إفريقيا عن طريق رأس الرجاء الصالح، الأمر الذي كان سبعني أيضا جعل الدفاع عن مصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وفي أسيا أكثر صعوبة.

بيد أن إتاحة الوصول إلى النفط والتحكم في مصادره كان أهم من أي شيء أخر إذ أكد غالبية المعلقين على دورة الحيوي في الإبقاء على جيوش قوية، و أيضا على اقتصاد في يقوم على أساس الاستهلاك الجماهيري واسع النطاق. بين مالفورد هوسكينز، الذي كان كما أوضحنا متخصصا سابقا في الشرق الأدنى القديم، بين في عام 1950 أن النفط «عامل جوهري للسلامة الاقتصادية لأية دولة حديثة» ، ورأى أنه «قوة في وقت السلم من أجل تطوير أية تنمية صناعية كبيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت