بالشبكة.
وفيما زعم مزيد من الأفراد من خلفيات ثقافية وشخصية ومهنية متنوعة، الخبرة في الشرق الأوسط المعاصر في فترة ما بعد الحرب، فقد تواصلوا معا وعملوا بأساليب أضفت الصبغة المؤسسية على هذا المجال وشجعت على انبثاق أكبر الشبكة عبر دولية من الأفراد والمنظمات المهتمة بتحليل المنطقة بما يتسق مع أطر المنظور السياسي الدولي للولايات المتحدة. يتضح الأسلوب الذي أنجزوا به هذا حينما ننظر إلى ظهور عقد محددة لتلك الشبكة غير الرسمية، أو أماكن تجمع المشاركون فيها معا - الأكاديميون، رجال الأعمال الصحفيون، مسئولو الحكومة وأخرون - لتبادل الأفكار مع نظرائهم، كما وفر عدد من الإصدارات وسائل إضافية للتواصل بين مختلف المجموعات في مختلف الأماكن. إن تفحص تلك العقد يكشف لنا الأسلوب الذي كانت تعمل به تلك الشبكة غير الرسمية وكيف كان يتم تداول المعرفة المقدسة والعلمانية (الدنيوية) عن تخيلاتالشرق الأوسط وعن الدور المناط بالولايات المتحدة في المنطقة.
تتيح لنا التجمعات التي نظمها مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي التعرف على أحد نماذج عقد تلك الشبكات وبأساليب عديدة، كان مجلس العلاقات الخارجية في حد ذاته شبكة من مسئولى الحكومة، والأكاديميين والصحفيين ورجال الأعمال من ذوي المكانة والارتباطات الجيدة، مهتمين بعلاقات الولايات الخارجية
كادت تكون عضوية تلك المجموعة النخبوية، وبخاصة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى طوال الثمانينيات، وتشكل طقس مرور ضرورية لمن يطمح في أن يكون ضمن صناع السياسة رفيعي المستوى وبعامة، كان المجلس يشجع ويعزر سياسة خارجية نشطة ذات طابع دولى للولايات المتحدة، وشجع على ترسيخ إجماع الحرب الباردة ثنائي الطرف على أساس وجود طرفين متنازعين في تلك الحرب) والذي هيمن على خطاب الولايات المتحدة منذ السنوات النهائية للأربعينيات