الصفحة 69 من 382

استند هؤلاء الاكاديميون ورجال الاعمال والمسئولون الحكوميون و المجموعات والأفراد الآخرين الذين دعموا توسيع الخبرة في مجال الشرق الأوسط المعاصر بعد الحرب، استندوا بدرجة كبيرة إلى الحرب الباردة المتنامية وعلى مخاوف الأمن القومي الأمريكي في المنطقة من أجل تبرير مشروعهم. ومثلما قدم وليام إدي وهالفورد هوسکينز وإي. إيه، سپايزر الخدمات لبلدهم أثناء الحرب العالمية الثانية فقد عادوا ليخدموها أثناء الحرب الباردة. كانوا، هم والأفراد الذين خلفوهم كخبراء في الشرق الأوسط مقاتلي الحرب الباردة الذين اعتقدوا أن إنتاج معرفة تستخدمها الحكومة أمر ضروري جدير بالاحترام. كان هؤلاء نتاج عصرهم يخضعون للخطاب المعادي للشيوعية الذي هيمن على السياسة الأمريكية ابتداء من نهاية الأربعينيات وحتى أوائل الستينيات. وفي هذا الصدد لم يكن ثمة فرق بينهم وبين الخبراء الذين كانوا يعملون في مجال دراسات المنطقة التي كانت قد تشعبت وتوسعت داخل الجامعات وفي المهن الأخرى بعد الحرب

بيد أنه، فإن علينا الإقرار أيضا بأن هؤلاء المتخصصين لم يقتصروا على استثمار الفرص التي أتاحتها الحرب الباردة بل إنهم أيضا اعتمدوا عليها للحصول على التمويلات الدراسة الشرق الأوسط المعاصر ولتوسيع نفوذ المتخصصين الجدد الذين أوجدتهم تلك المهمة. كانت دراسة الشرق الأوسط قد تخلفت كثيرا في أمريكا عن دراسات مناطق أخرى مثل الاتحاد السوفييتي وآسيا، من ثم، كاد الإسهام في قضية الحرب الباردة يكون ضرورة بالنسبة لمن أرادوا توسيع نطاق الدراسات شرق الأوسطية في فترة ما بعد الحرب. مثلا، رأى فيليب حطي الذي كان قد تولى إدارة برنامج التدريبات المتخصصة للجيش، أثناء الحرب، ثم ترأس قسم اللغات والآداب الشرقية بجامعة پرينستون بعد الحرب. رأي بوضوح المزايا التي يحتمل الجامعته أن تجنيها حينما عرض خدماتها على مساعد وزير الخارجية لشئون الشرق الأدنى وجنوب آسيا وإفريقيا چورچ سي، ماكجي في ديسمبر 1950. بدأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت