الصفحة 68 من 382

عمل التعاون بين أفراد من مختلف المشارب - الأكاديميين، رجال الأعمال الحكومة وورثة الجماعة التبشيرية - عمل على غرس جذور الشبكة عبر الدولية غير المحكمة وغير الرسمية البازغة وانتشارها. بيد أنه، وعلى الرغم من ظهور تلك الشبكة عبر / الدولية التي اضطلعت بتخيل الشرق الأوسط وتفسيره للجماهير الأمريكية في العقود الأولى من القرن العشرين، فقد كان لها ولخبرة الأفراد الذين عملوا بها حدودها وأوجه قصورها. وبتعبير مبسط. وكما كشفت الحرب العالمية الثانية، فقد تجاوز الطلب المتنامي على المعرفة بشئون الشرق الأوسط المعروض من المتخصصين المؤهلين والمعرفة التي كان بإمكانهم أن يقدموها، تجاوزه بكثير.

الحرب الباردة ومأسسة الخبرة بالشرق الأوسط

كان على هذه الخلفية أن دعا إي. إيه، سبايزر في عام 1947 إلى خلق طبقة جديدة من المتخصصين ينتجون معرفة ذات توجه نحو المسياسة عن الشرق الأوسط المعاصر، وكان جهده واحدا من عدة محاولات لجذب الانتباه والموارد إلى تلك المهمة. وكما ذكرنا فقد كان ثمة عشر جامعات تقوم بتدريس اللغات شرق الأوسطية في عام 1929، وفي عام 1947 لم تكن سوى ثلاث جامعات فقط - كولومبيا وميشجان وپرينستون - قد طرحت مناهج دراسية أكثر توسعا عن الشرق الأوسط المعاصر، في عالم 1949 رأى «المجلس الأمريكي للجمعيات المثقفة» أن الأوضاع كانت أكثر سوءا، وزعم أن هيئات التدريس بجميع الجامعات الأمريكية لم تكن تضم متخصصا واحدا في الشرق الأوسط المعاصر يعمل بها بشكل نظامي، ومن أجل علاج ذلك الوضع، انتهز سپايزر وأخرون فرصة الحرب الباردة البازغة والتزامهم بها للحصول على موارد لخلق تشكيل من خبرات الشرق الأوسط ذي صبغة مؤسسية. ومن خلال تلك العملية قاموا بتقوية الشبكة عبر الدولية غير الرسمية من الخبراء الذين اضطلعوا بتخيل الشرق الأوسط وأضافوا طبقة أخرى من المعرفة عن المنطقة، ودورها الدولي، وأهميتها للولايات المتحدة كقوة كوكبية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت