الصفحة 59 من 382

حد الحرب العالمية الثانية الفاصل

في الحرب العالمية الأولى اكتسب الشرق الأوسط أهميته إلى حد كبير لأن الإمبراطورية العثمانية انضمت إلى ألمانيا، ولأن المنطقة كانت تستخدم بوابة إلى الإمبراطوريات الأوربية الواقعة إلى الشرق منها. بيد أنه، ومع بداية الحرب العالمية الثانية، أضفي استغلال الموارد النفطية الإقليمية، والميكنة المتزايدة للعمليات الحربية، والطبيعة الكوكبية للحرب ذاتها، والتبعات المحتملة لانتصار دول المحور أضيفي أهمية كبرى على الشرق الأوسط. ومن ثم، فعلى حين أن قلة عدد المعروض من المتخصصين الذين باستطاعتهم سد حاجة الطلب المتزايد على المعرفة عن الشرق الأوسط المعاصر أصبح جليا في عشرينيات القرن العشرين وثلاثينياته، فقد أوضحت الحرب العالمية الثانية، بما لا يدع مجالا للشك، أوجه القصور الفكرية للخبرات القائمة وقلة عدد العاملين في آن وبالإضافة إلى من كانوا يخدمون في الشرق الأوسط ذاته، كان ثمة عدد من التنظيمات واللجان بالداخل - منلا (مكتب الخدمات الاستراتيجية للاستخبارات) ال OSS، ولجان التخطيط المختلفة لما بعد الحرب - في أمس الحاجة إلى عاملين من ذوي الاطلاع والمعرفة وهكذا، زاد الطلب بدرجة هائلة على الأمريكيين الذين لديهم معرفة بالشرق الأوسط ومن ثم وفرت الحرب فرصة سانحة لقدامى المستشرقين الذين كانوا يسعون إلى تسويق أنفسهم بصفتهم مرجعيات في شئون المنطقة، وأيضا للأفراد الذين يركزون على الشئون المعاصرة ويأملون في تدريب أنفسهم أو الآخرين على شئون الشرق الأوسط الحديث.

سرعان ما استجاب ورثة قدامى المبشرين ورجال البر للطلب المتنامي على الخبرة في المنطقة بأن عرضوا صلاتهم وتجاربهم ومعرفتهم للاستخدام الحكومي فيما بدأت الحرب العالمية الثانية يمثل أفراد ثلاثة - هارولد هوسكينز، ووليام إدي وچون بادو - المسار الوظيفي لهذه المجموعة التي استند زعمهم للخبرة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت