الصفحة 47 من 382

حديد سيبريا الخاص بها، ولأن البريطانيا مصالح حيوية في الهند ومصر، وأيضا في آسيا بعامة، فمن الضرودي البريطانيا إحكام تحكمها في المنطقة، هذا على الرغم من أن ألمانيا الصاعدة تلوح في الأفق، وتقوم بإنشاء خطها الحديدي في منطقة الرافدين، مما قد يهدد تسيد بريطانيا البحر. لذا أعلن مهان أن «على بريطانيا أن تبقى دائما على قوة بحرية عظمى، تلك القوة التي يتوقف عليها كل شيء يخصها، وعلى الأمريكيين دعم القوة التي نشرها البريطانيون في الخطوط العامة المتصلة بمصالحناء في الشرق الأوسط. وهكذا، وعلى الرغم من أن مهان لم يجزم بحق مباشر في المنطقة تطالب به الولايات المتحدة، فإنه أكد على وجود روابط بين مستقبل مصالح الولايات المتحدة هناك وفي آسيا بعامة، وبين الحفاظ على الهيمنة البريطانية في المنطقة.

وإذا وضعنا «الخليج الفارسي في السياسات الدولية» في سياق كتابات مهان الأخرى، نجد أن هذا المقال يدعم الأساليب التي كانت موجودة لتخيل و المشرقه فيما يضيف أيضا طبقة أخرى إلى تلك التخيلات. وإذا ضممنا المقال إلى معتقدات مهان الذائعة التي نص عليها سابقا حول سمو الحضارة الأنجلو ساكسونية نجد أنه يدعم الإطار التبشيري المقدس والاستشراقي في الانحطاط والخلاص بأن يعين المنطقة موقعا للتوسع الأمريكي في المستقبل. بيد أن إعادة تسميته للمنطقة با والشرق الأوسط، وتركيزه على قيمتها السياسية والاقتصادية بالنسبة للولايات المتحدة، بدلا من التركيز على الشعوب والثقافات بالمنطقة، يضفي عليها مباشرة دلالة جغرافية وسياسية تتسق مع بقى الولايات المتحدة البازغة عن العالم ككل. علاوة على ذلك، فإن مهان من خلال عرضه مادته بأسلوب أكاديمي علماني ادعي أنه يقوم على الملاحظة المستقلة الموضوعية، فقد دفع قدما بالعملية التي كان أول من بدأها هم المتخصصون الأكاديميون في الشرق الأدنى القديم الذين زعموا لأنفسهم الخبرة والمرجعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت