المبشرين والمتخصصين في الشرق الأدنى القديم والمستشرقين من الولايات المتحدة وأوربا سد الحاجة لهذا الطلب المتنامي على معرفة الشرق الأوسط المعاصر، ثم بعد ذلك، وفرت الحرب العالمية الثانية والسنوات المبكرة للحرب الباردة السياق الذي من خلاله دعا سپايزد وآخرون إلى توسيع وتحديث» نظام إنتاج المعرفة عن الشرق الأوسط، وفي استجابة لتلك الدعوات ظهرت شبكة عبر دولية اكتسبت بتزايد صبغة بيروقراطية ومؤسسية من المتخصصين في الشرق الأوسط الحديث على الرغم من أنها ظلت غير رسمية واعتمد هؤلاء المتخصصون الجدد بدرجة كبيرة على اهتمامات الأمن القومي الأمريكي من أجل الحصول على التمويل، ولتوضيح المصالح الجوهرية للولايات المتحدة في المنطقة، ثم يختتم الفصل بتأمل مجال دراسات الشرق الأوسط واستخدام الحكومة الأمريكية للأبحاث الأكاديمية من وجهة نظر ستينيات القرن العشرين، أي حينما ظهرت تقييمات جهود تلك الشبكات للمرة الأولى
الاستراتيجيون، والمستشرقون ومشكلة المعروض من المعرفة والطلب عليها
إن الأمريكيين الذين تخيلوا الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة من القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين أو زاروه فعلوا ذلك في سياق سياسي دولي كان أخذا في التغير سريعا، تحدت ألمانيا الصاعدة، التي كانت قد توحدت مؤخرا السطوة البريطانية والفرنسية في أوربا، فيما كشفت حرب عام 1905 بين روسيا واليابان عن ضيف اليابان والقوة المتنامية لروسيا. وفي الوقت ذاته، عملت الإمبراطوريات الأوربية المعتدية ومعها عدد من المشاكل الداخلية على إضعاف الإمبراطورية العثمانية التي كان اقتصادها قد تنامي بدرجة كبيرة طوال القرن التاسع عشر، إلا أن هذا النمو كان يتوقف على اندماجها المتزايد في الشئون الأوربية. من ثم، فبحلول ثمانينيات القرن العشرين كانت الإمبراطورية العثمانية ومصر قد أفلستا وأصبحتا تحت رحمة الدائنين الأوربيين، فيما تحدت أيضا القوي